تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى ﴿إِلاَّ أَن تَكُونَ تجارة عَن تَرَاضٍ مّنْكُمْ﴾

فصل

قال الفخر:

قرأ عاصم وحمزة والكسائي: ﴿تجارة﴾ بالنصب، والباقون بالرفع.

أما من نصب فعلى "كان" الناقصة، والتقدير: إلا أن تكون التجارة تجارة، وأما من رفع فعلى "كان" التامة، والتقدير: إلا أن توجد وتحصل تجارة.

وقال الواحدي: والاختيار الرفع، لأن من نصب أضمر التجارة فقال: تقديره إلا أن تكون التجارة تجارة، والإضمار قبل الذكر ليس بقوى وإن كان جائزا. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 57﴾

فصل

قال الفخر:

قوله: ﴿إِلا﴾ فيه وجهان:

الأول: أنه استثناء منقطع، لأن التجارة عن تراض ليس من جنس أكل المال بالباطل، فكان "إلا" ههنا بمعنى "بل" والمعنى: لكن يحل أكله بالتجارة عن تراض.

الثاني: ان من الناس من قال: الاستثناء متصل وأضمر شيئاً، فقال التقدير: لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل، وإن تراضيتم كالربا وغيره، إلا أن تكون تجارة عن تراض.

واعلم أنه كما يحل المستفاد من التجارة، فقد يحل أيضاً المال المستفاد من الهبة والوصية والارث وأخذ الصدقات والمهر وأروش الجنايات، فإن أسباب الملك كثيرة سوى التجارة.

فإن قلنا: إن الاستثناء منقطع فلا إشكال، فإنه تعالى ذكر ههنا سبباً واحد، من أسباب الملك ولم يذكر سائرها، لا بالنفي ولا باثبات.

وإن قلنا: الاستثناء متصل كان ذلك حكما بأن غير التجارة لا يفيد الحل، وعند هذا لا بد إما من النسخ أو التخصيص. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 57 ـ 58﴾

قال البيضاوى:

(22/ 135)

فائدة

قال البيضاوى:

وتخصيص التجارة من الوجوه التي بها يحل تناول مال الغير، لأنها أغلب وأرفق لذوي المروءات، ويجوز أن يراد بها الانتقال مطلقاً. وقيل: المراد بالنهي المنع عن صرف المال فيما لا يرضاه الله. وبالتجارة صرفه فيما يرضاه. أ هـ ﴿تفسير البيضاوى حـ 2 صـ 176﴾

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٣٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٣٤٤