﴿وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ أمَّا أنتم فأتوب عليكم، أمّا من تقدَّم فلقد دمّرتُ عليهم.
ويقال: ﴿يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾: أي يكاشفكم بأسراره فيظهر لكم ما خفي على غيركم.
ويقال يريد الله ليبيِّن لكم انفرادَه - سبحانه - بالإيجاد والإبداع، وأنه ليس لأحد شيء.
﴿وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ طريقة الأنبياء والأولياء وهو التفويض والرضاء، والاستسلام للحكم والقضاء.
وقيل: ﴿وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ أي يتقَبَّلُ توبتكم بعدما خلقَ توبتكم، ثم يُثيبُكُم على ما خلق لكم من توبتكم. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ 1 صـ 325 ـ 326﴾
(22/ 107)
قوله تعالى ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27)﴾
مناسبة الآية لما قبلها
قال البقاعى:
ولما قرر سبحانه وتعالى إرادته لصلاحهم ورغب في اتباع الهدى بعلمه وحكمته عطف على ذلك قوله: ﴿والله﴾ بلطف منه وعظم سلطانه ﴿يريد﴾ إي بإنزاله هذا الكتاب العظيم وإرساله هذا الرسول الكريم ﴿أن يتوب عليكم﴾ أي يرجع لكم بالبيان الشافي عما كنتم عليه من طرق الضلال لما كنتم فيه من العمى بالجهل، وزادهم في ذلك رغبة بقوله: ﴿ويريد الذين يتبعون﴾ أي على سبيل المبالغة والاستمرار ﴿الشهوات﴾ أي من أهل الكتابين وغيرهم كشاش بن قيس وغيره من الأعداء ﴿أن تميلوا﴾ أي عن سبيل الرشاد ﴿ميلاً عظيماً﴾ أي إلى أن تصيروا إلى ما كنتم فيه من الشرك والضلال، فقد أبلغ سبحانه في الحمل على الهدى بموافقة الولي المنعم الجليل الذي لا تلحقه شائبة نقص، ومخالفة العدو الحسود الجاهل النازل من أوج العقل إلى حضيض طباع البهائم. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 245﴾
فصل
قال القرطبى:
قوله تعالى: ﴿والله يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ ابتداء وخبر.