أي: إرادتي، وقوله تعالى ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ﴾ [الأنعام: 71] أي: أُمِرْنَا بما أُمِرْنَا لنسلم، وفي هذا القول تأويل الفعل بمصدر، من غير حرف مصدر، وهو ضعيفٌ نحو: " تَسْمَعُ بالمعيديِّ خيرٌ من أن تراه " قالوا: تقديره: أن تسمع فلما حذف " أن " رفعِ الفعل وهو من تأويل المصدر لأجل الحرف المُقدَّر [فكذلك هذا] فلام الجرِّ على الأوَّل في محلِّ نصب لتعلقها بـ " يُريدُ " وعلى الثَّاني في محلِّ رفع لوقوعها خبراً.
الثالث: وهو مذهبُ الكوفيّين أنَّ الرمَ هي النَّاصبة بنفسها من غير إضمار " أنْ "، وما بعدها مفعول الإرادة، لأنَّها قد تُقَامُ اللامُ مقام " أنْ " في: أردت وأمرت، فيقال: أردتُ أن تذهب، وأردت لتذهب، وأمرتك لتقُومَ، وأمرتُكَ أن تَقُومَ، قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ الله﴾ [الصف: 8]، وقال في موضع آخر: [﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ الله﴾] [التوبة: 32]. وقال: ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ العالمين﴾ [الأنعام: 71] وفي موضع آخر: ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ﴾ [غافر: 66] وقال: ﴿وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ [الشورى: 15] أي: أنْ أعدل بينكم، ومنع البصريُّون ذلك؛ لأنَّ اللام ثبت بها الجرُّ في الأسماء، فلا يجوزُ أن ينصب بها فالنَّصب عندهم بإضمار " أنْ " كما تَقَدَّمَ.
الرَّابِعُ، وإليه ذهب الزَّمخشريُّ، وأبُو البقاءِ: أنَّ اللامَ زائدةٌ، و: أنَّ " مضمرة بعدها، والتَّبْيينُ مفعول [الإرادة.
(22/ 105)