قوله: " فإن أتين بفاحشة فعليهن " الفاء في " فإنْ " جواب " إذَا " وفي " فعليهن " جواب " إن " فالشَّرط الثَّاني وجوابه مترتِّبٌ على وجود الأوَّلِ، ونظيره: إن أُكلت فإن ضربت عمراً فأنت حرٌّ، لا يُعتق حتى يأكل أولاً، ثم يضرب عمراً ثانياً ولو أسقطت الفاء الدّاخلة على " إن " في مثل هذا التّركيب انعكس الحكم، ولزم أن يَضْرب أولاً ثُمَّ يأكل ثانياً، وهذا يُعْرف من قواعد النَّحْوِ، وهو أن الشَّرْطَ الثَّاني يُجْعل حالاً، فيجب التَّلبُّسُ به أولاً.
قوله: " من العذاب " متعلق بمحذوف؛ لأنَّهُ حال من الضَّميرِ المستكن في صلة " ما " وهو " على "، فالعامل فيها معنوي، وهو في الحقيقة ما تعلَّقَ به هذا الجر، ولا يجوز أن يكون حالاً من " ما " المجرورة بإضافة " نصف " إليها؛ لأنَّ الحال لا بدَّ أن يعمل فيها [ما يعمل] في صاحبها [إن] و" نصفُ " هو العامل في صاحبها الخفض بالإضافة، ولكنه لا يعمل في الحال، لأنَّهُ [ليس] من السماء العاملة إلا أنَّ بعضهم يرى أنَّهُ إذا كان جزءاً من المضاف جاز ذلك فيه، والنصفُ جزء فيجوز ذلك.
قوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ العنت مِنْكُمْ﴾ " ذلك ": مبتدأ ولمن خشِيَ: جارٌّ ومجرورٌ [خبره]، والمشارُ إليه ب ـ " ذلك " إلى نكاح الأمة المؤمنة لمنْ عَدِمَ الطَّوْلَ، والعَنَتُ في الأصْلِ انكسارُ العَظْمِ بعد الجَبْرِ؛ فاستعير لكلٍّ مَشَقَّةٍ.
و " منكم " حالٌ من الضَّميرِ في " خشيِ " أي: في حال كَوْنِهِ مِنْكُمْ، ويجوزُ أن تكون " من " للبيان.
(22/ 76)
قوله: ﴿وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾. مبتدأ وخبر لتأوله بالمصدَرِ وهو كقوله ﴿وَأَن تعفوا أَقْرَبُ للتقوى﴾ [البقرة: 237] والمعنى وأنْ تَصْبِرُوا عن نكاح الإماء متعفِّفينَ خيرٌ لكم لما بَيَّنَا من المفاسدِ الحاصلة في هذا النَّكَاحِ.