وذكر عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، وعن مَعْمَر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه أخذ عبداً له نكح بغير إذنه فضربه الحدّ وفرّق بينهما وأبطل صداقها.
قال: وأخبرنا ابن جُريج عن موسى بن عقبة أنه أخبره عن نافع عن ابن عمر أنه كان يرى نكاح العبد بغير إذن وَلِيّه زِنًى، ويرى عليه الحدّ، ويعاقب الذين أنكحوهما.
(22/ 21)
قال: وأخبرنا ابن جريج عن عبد الله ابن محمد بن عقيل قال سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أيّما عبدٍ نكح بغير إذن سيده فهو عاهِر " وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: هو نكاح حرام؛ فإن نكح بإذن سيده فالطلاق بيد من يستحل الفرج.
قال أبو عمر: على هذا مذهب جماعة فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق، ولم يُختَلف عن ابن عباس أن الطلاق بيد السيّد؛ وتابعه على ذلك جابر بن زيد وفرقة.
وهو عند العلماء شذوذ لا يُعرَّج عليه، وأظن ابن عباس تأوّل في ذلك قول الله تعالى: ﴿ضَرَبَ الله مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً لاَّ يَقْدِرُ على شَيْءٍ﴾ [النحل: 75].
وأجمع أهل العلم على أن نكاح العبد جائز بإذن مولاه؛ فإن نكح نكاحاً فاسداً فقال الشافعيّ؛ إن لم يكن دخل فلا شيء لها، وإن كان دخل فعليه المهر إذا عَتَق؛ هذا هو الصحيح من مذهبه، وهو قول أبي يوسف ومحمد لا مهر عليه حتى يعتِق.
وقال أبو حنيفة: إن دخل عليها فلها المهر.
وقال مالك والشافعيّ: إذا كان عبد بين رجلين فأذن له أحدهما في النكاح فنكح فالنكاح باطل، فأما الأمة إذا آذنت أهلها في النكاح فأذنوا جاز، وإن لم تباشر العقد لكن تُولِّي من يعقده عليها. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 141 ـ 142﴾.
فصل
قال الفخر:
قال الشافعي رضي الله عنه: المرأة البالغة العاقلة لا يصح نكاحها إلا بإذن الولي.
(22/ 22)