تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو كقوله عليه الصلاة والسلام: " من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم " فالسلم ليس بواجب، ولكنه إذا اختار أن يسلم فعليه استيفاء هذه الشرائط، كذلك النكاح وان لم يكن واجبا، لكنه إذا أراد أن يتزوج أمة، وجب أن لا يتزوجها إلا بإذن سيدها.

وأما القياس: فهو أن الأمة ملك للسيد، وبعد التزوج يبطل عليه أكثر منافعها، فوجب أن لا يجوز ذلك إلا بإذنه.

(22/ 20)

واعلم أن لفظ القرآن مقتصر على الأمة، وأما العبد فقد ثبت ذلك في حقه بالحديث عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا تزوج العبد بغير إذن السيد فهو عاهر ". أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 50﴾

وقال القرطبى:

قوله تعالى: ﴿فانكحوهن بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ أي بولاية أربابهن المالكين وإذنهم.

وكذلك العبد لا ينكح إلا بإذن سيّده؛ لأن العبد مملوك لا أمر له، وبدنه كله مستَغرق، لكن الفرق بينهما أن العبد إذا تزوّج بغير إذن سيده فإن أجازه السيد جاز؛ هذا مذهب مالك وأصحاب الرأي، وهو قول الحسن البَصْرِيّ وعطاء بن أبي رَباح وسعيد بن المسيِّب وشُريح والشَّعْبِيّ.

والأَمَةُ إذا تزوّجت بغير إذن أهلها فُسِخ ولم يجز بإجازة السيد؛ لأن نقصان الأُنوثة في الأَمَة يمنع من انعقاد النكاح الْبَتَّةَ.

وقالت طائفة: إذا نكح العبد بغير إذن سيده فسخ نكاحه؛ هذا قول الشافعيّ والأُوْزاعِيّ وداود بن عليّ، قالوا: لا تجوز إجازة المَوْلَى إن لم يحضره؛ لأن العقد الفاسد لا تصح إجازته، فإن أراد النكاح استقبله على سُنّته.

وقد أجمع علماء المسلمين على أنه لا يجوز نكاح العبد بغير إذن سيده.

وقد كان ابن عمر يَعُدّ العبد بذلك زانياً ويحدّه؛ وهو قول أبي ثَوْر.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٢٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٢٣١