والثاني: أن المعنى: كلكم مشتركون في الإيمان، والإيمان أعظم الفضائل، فإذا حصل الاشتراك في أعظم الفضائل كان التفاوت فيما وراءه غير ملتفت إليه، ونظيره قوله تعالى: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ﴾ [التوبة: 71] وقوله: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أتقاكم﴾ [الحجرات: 13] قال الزجاج: فهذا الثاني أولى لتقدم ذكر المؤمنات، أو لأن الشرف بشرف الإسلام أولى منه بسائر الصفات، وهو يقوي قول الشافعي رضي الله عنه: إن الإيمان شرط لجواز نكاح الأمة.
واعلم أن الحكمة في ذكر هذه الكلمة أن العرب كانوا يفتخرون بالأنساب، فاعلم في ذكر هذه الكلمة أن الله لا ينظر ويلتفت إليه.
(22/ 18)
روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ثلاث من أمر الجاهلية: الطعن في الأنساب، والفخر بالأحساب، والاستسقاء بالأنواء، ولا يدعها الناس في الإسلام " وكان أهل الجاهلية يضعون من ابن الهجين، فذكر تعالى هذه الكلمة زجرا لهم عن أخلاق أهل الجاهلية. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 49 ـ 50﴾
وقال القرطبى:
قوله تعالى: ﴿بَعْضُكُمْ مِّن بَعْضٍ﴾ ابتداء وخبر؛ كقولك زيد في الدار.
والمعنى أنتم بنو آدم.
وقيل: أنتم مؤمنون.
وقيل: في الكلام تقديم وتأخير؛ المعنى: ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصناتِ المؤمناتِ فلْينكِح بعضُكم من بعض: هذا فتاة هذا، وهذا فتاة هذا.
فبعضكم على هذا التقدير مرفوع بفعله وهو فلينكح.