تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَيْضًا لَمَّا كَانَتْ الْمُتْعَةُ اسْمًا لِلنَّفْعِ الْقَلِيلِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ﴾ يَعْنِي نَفْعًا قَلِيلًا، وَسَمَّى الْوَاجِبَ بَعْدَ الطَّلَاقِ مُتْعَةً بِقَوْلِهِ: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾، وَقَالَ: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ الْمَهْرِ، عَلِمْنَا أَنَّ مَا أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْمُتْعَةِ أَوْ الْمَتَاعِ فَقَدْ أُرِيدَ بِهِ التَّقْلِيلُ وَأَنَّهُ نَزْرٌ يَسِيرٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَيُوجِبُهُ، فَسُمِّي مَا يُعْطَى بَعْدَ الطَّلَاقِ مِمَّا لَا يُوجَبُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ مَتَاعًا وَمُتْعَةً لَقِلَّتِهِ بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمَهْرِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ.

وَسُمِّيَ النِّكَاحُ الْمُوَقَّتُ مُتْعَةً لِقِصَرِ مُدَّتِهِ وَقِلَّةِ الِانْتِفَاعِ بِهِ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ مِنْ بَقَائِهِ مُؤَبَّدًا إلَى أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا الْمَوْتُ أَوْ سَبَبٌ حَادِثٌ يُوجِبُ التَّفْرِيقَ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَخْتَلِفَ عَلَى ذَلِكَ فِي إطْلَاقِ اسْمِ الْمُتْعَةِ أَنْ يَكُونَ بِلَفْظِ الْمُتْعَةِ أَوْ بِلَفْظِ النِّكَاحِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مُوَقَّتًا لِأَنَّ اسْمَ الْمُتْعَةِ يَتَنَاوَلُهُمَا مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا.

(21/ 448)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩١٥٢