فَأَخْبَرَ سَبْرَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ كَانَ التَّزْوِيجَ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ رَخَّصَ لَهُمْ فِي تَوْقِيتِ الْمُدَّةِ فِيهِ ثُمَّ نَهَى عَنْهُ بَعْدَ الْإِبَاحَةِ؛ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ النِّكَاحَ إلَى أَجَلٍ هُوَ مُتْعَةٌ.
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا حَدِيثُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: {كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَسْتَخْصِي؟
فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ وَرَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ بِالثَّوْبِ إلَى أَجَلٍ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾} فَأَخْبَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ الْمُتْعَةَ كَانَتْ نِكَاحًا إلَى أَجَلٍ.
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ جَابِرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَدْ تَقَدَّمَ سَنَدُهُ فِي بَابِ الْمُتْعَةِ، أَنَّهُ قَالَ: " إنَّ اللَّهَ كَانَ يُحِلُّ لَرَسُولِهِ مَا شَاءَ فَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ وَاتَّقُوا نِكَاحَ هَذِهِ النِّسَاءِ؛ لَا أُوتَى بِرَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً إلَى أَجَلٍ إلَّا رَجَمْته ".
فَأَخْبَرَ عُمَرُ أَنَّ النِّكَاحَ إلَى أَجَلٍ هُوَ مُتْعَةٌ؛ وَإِذَا ثَبَتَ لَهُ هَذَا الِاسْمُ وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُتْعَةِ انْتَظَمَ ذَلِكَ تَحْرِيمَ النِّكَاحِ إلَى أَجَلٍ لَدُخُولِهِ تَحْتَ الِاسْمِ.
(21/ 447)