تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبوجعفرالطحاويّ: كل هؤلاء الذين روَوْا عن النبي صلى الله عليه وسلم إطلاقَها أخبروا أنها كانت في سفر، وأن النّهي لحقها في ذلك السفر بعد ذلك، فمنع منها، وليس أحد منهم يخبر أنها كانت في حَضَر؛ وكذلك رُوي عن ابن مسعود.

فأما حديث سَبْرة الذي فيه إباحةُ النبيّ صلى الله عليه وسلم لها في حجّة الوَدَاع فخارج عن معانيها كلِّها؛ وقد اعتبرنا هذا الحرف فلم نجده إلاَّ في رواية عبد العزيز ابن عمر بن عبد العزيز خاصّةً، وقد رواه إسماعيل بن عَيّاش عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز فذكر أن ذلك كان في فتح مكة وأنهم شكَوْا إليه العُزْبة فرخّص لهم فيها، ومُحال أن يشكُوا إليه العُزْبة في حجة الوَداع؛ لأنهم كانوا حجوا بالنساء، وكان تزويج النساء بمكّة يمكنهم، ولم يكونوا حينئذ كما كانوا في الغزوات المتقدّمة.

ويحتمل أنه لما كانت عادة النبي صلى الله عليه وسلم تكريرَ مثل هذا في مغازيه وفي المواضع الجامعة، ذكر تحريمها في حجّة الوَداع؛ لاجتماع الناس حتى يسمعه من لم يكن سمعه، فأكّد ذلك حتى لا تبقى شُبهة لأحد يدّعي تحليلها؛ ولأن أهل مكة كانوا يستعملونها كثيراً.

روى الليث بن سعد عن بُكير بن الأشَجّ عن عمّار مولى الشَّرِيد قال: سألت ابن عباس عن المُتْعَة أسفاح هي أم نكاح؟ قال: لا سِفاح ولا نكاح.

قلت: فما هي؟ قال: المتعة كما قال الله تعالى.

قلت: هل عليها عِدّة؟ قال: نعم حيضة.

قلت: يتوارثان، قال: لا.

قال أبو عمر: لم يختلف العلماء من السَّلَف والخَلَف أن المتعة نكاح إلى أجل لا ميراث فيه، والفُرْقَة تقع عند انقضاء الأجل من غير طلاق.

(21/ 400)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩١٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩١٠٥