تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو حاتم البُسْتِيّ في صحيحه: قولهم للنبيّ صلى الله عليه وسلم "ألاَ نَسْتَخْصِى؟ " دليل على أن المُتْعة كانت محظورة قبل أن أُبيح لهم الاستمتاع، ولو لم تكن محظورة لم يكن لسؤالهم عن هذا معنًى، ثم رخّص لهم في الغزو أن ينكحوا المرأة بالثوب إلى أجل ثم نهى عنها عامَ خَيْبَر، ثم أذن فيها عامَ الفتح، ثم حرّمها بعد ثلاث، فهي محرّمة إلى يوم القيامة.

وقال ابن العربيّ: وأما مُتعة النساء فهي من غرائب الشريعة؛ لأنها أُبيحت في صدر الإسلام ثم حُرّمت يومَ خيبر، ثم أُبيحت في غزوة أوْطاسٍ، ثم حُرّمت بعد ذلك واستقرّ الأمر على التحريم، وليس لها أُخْتٌ في الشريعة إلاَّ مسألة القِبْلة، لأن النّسخ طرأ عليها مرّتين ثم استقرّت بعد ذلك.

وقال غيره ممن جمع طرق الأحاديث فيها: إنها تقتضي التحليل والتحريم سبع مرّات؛ فروى ابن أبي عمرة أنها كانت في صدر الإسلام.

وروى سلمة بن الأكْوَع أنها كانت عامَ أوْطاس.

ومن رواية عليّ: تحريمها يوم خَيْبَر.

ومن رواية الربيع بن سَبْرة: إباحتها يوم الفتح.

قلت: وهذه الطرق كلّها في صحيح مسلم؛ وفي غيره عن عليّ نهيه عنها في غزوة تَبُوك؛ رواه إسحاق بن راشد عن الزُّهْريّ عن عبد الله ابن محمد بن عليّ عن أبيه عن عليّ، ولم يتابع إسحاق بن راشد على هذه الرواية عن ابن شهاب؛ قاله أبو عمر رحمه الله.

وفي مصَنّف أبي داود من حديث الرّبيع بن سَبْرة: النّهي عنها في حجة الوَداع، وذهب أبو داود إلى أن هذا أصحّ ما رُوي في ذلك.

وقال عمرو عن الحسن: ما حلّت المتعة قطُّ إلاَّ ثلاثاً في عُمرة القضاء ما حلّت قبلها ولا بعدها.

ورُوي هذا عن سَبْرة أيضاً؛ فهذه سبعة مواطن أحلّت فيها المتعة وحُرّمت.

(21/ 399)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩١٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩١٠٤