وقد اختلف العلماء في المعقود عليه في النكاح ما هو: بَدَنُ المرأة أو منفعةُ البُضْع أو الحِلّ؛ ثلاثة أقوال، والظاهر المجموع؛ فإن العقد يقتضي كل ذلك. والله أعلم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 129﴾.
وقال الفخر:
الاستمتاع في اللغة الانتفاع، وكل ما انتفع به فهو متاع، يقال: استمتع الرجل بولده، ويقال فيمن مات في زمان شبابه: لم يتمتع بشبابه.
قال تعالى: ﴿رَبَّنَا استمتع بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾ [الأنعام: 128] وقال: ﴿أَذْهَبْتُمْ طيباتكم فِى حياتكم الدنيا واستمتعتم بِهَا﴾ [الأحقاف: 20] يعني تعجلتم الانتفاع بها، وقال: ﴿فَاسْتَمْتَعْتُمْ بخلاقكم﴾ [التوبة: 69] يعني بحظكم ونصيبكم من الدنيا.
وفي قوله: ﴿فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ﴾ وجهان: الأول: فما استمتعتم به من المنكوحات من جماع أو عقد عليهن، فآتوهن أجورهن عليه، ثم أسقط الراجع إلى "ما" لعدم الالتباس كقوله: ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الامور﴾ [الشورى: 43] فأسقط منه.
والثاني: أن يكون "ما" في قوله: ﴿مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ﴾ بمعنى النساء و"من" في قوله: ﴿مِنْهُنَّ﴾ للتبعيض، والضمير في قوله: ﴿بِهِ﴾ راجع إلى لفظ ﴿مَا﴾ لأنه واحد في اللفظ، وفي قوله: ﴿فآتوهن أجورهن﴾ إلى معنى "ما" لأنه جمع في المعنى، وقوله: ﴿أُجُورَهُنَّ﴾ أي مهورهن، قال تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً﴾ إلى قوله: ﴿فانكحوهن بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَءاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: 25] وهي المهور، وكذا قوله: ﴿فآتوهن أجورهن﴾ ههنا، وقال تعالى في آية أخرى: ﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا ءاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الممتحنة: 10] وإنما سمي المهر أجراً لأنه بدل المنافع، وليس ببدل من الأعيان، كما سمي بدل منافع الدار والدابة أجرا، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 40﴾
فصل
قال الفخر: