قال الفخر:
قوله: ﴿مُّحْصِنِينَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أن يكون المراد أنهم يصيرون محصنين بسبب عقد النكاح، والثاني: أن يكون الإحصان شرطا في الاحلال المذكور في قوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ﴾ والأول أولى، لأن على هذا التقدير تبقى الآية عامة معلومة المعنى، وعلى هذا التقدير الثاني تكون الآية مجملة، لأن الإحصان المذكور فيه غير مبين، والمعلق على المجمل يكون مجملا، وحمل الآية على وجه يكون معلوما أولى من حملها على وجه يكون مجملا. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 40﴾
لطيفة
قال العلامة الفيروزابادى:
وقوله: ﴿مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ فى أَوّل السّورة، وبعدها ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ وفى المائدة
﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ لأَنَّ ما فى أَوّل السورة وقع فى حقِّ الأَحرار المسلمين، فاقتُصِر على لفظ ﴿غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ والثانية فى فى الجوارى، وما فى المائدة فى الكتابيّات فزاد ﴿وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ حرمة للحرائر المسلمات، ولأَنهنَّ إِلى الصّيانة أَقرب، ومن الخيانة أَبعد، ولاَّنَّهنَّ لا يتعاطين ما يتعاطاه الإِماءُ والكتابيَّات من اتِّخاذ الأَخدان. أ هـ ﴿بصائر ذوى التمييز حـ 1 صـ 174﴾
(21/ 386)
قوله تعالى ﴿فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ فَئَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾
فصل
قال القرطبى:
الاستمتاع التلذذ.
والأُجور المهور؛ وسُمِّيَ المهر أجراً لأنه أجر الاستمتاع، وهذا نصٌّ على أن المهر يسمى أجراً، وذلك دليل على أنه في مقابلة البُضع؛ لأن ما يقابل المنفعة يُسمَّى أجراً.