وحَصُنت المرأة تَحْصُن فهي حَصان؛ مثل جبنت فهي جبان.
وقال حَسَّان في عائشة رضي الله عنها:
حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنّ بِريبةٍ. . .
وتُصبِح غرثى من لحُومِ الغَوَافِل
والمصدر الحصانة (بفتح الحاء) والحِصن كالعِلْم.
فالمراد بالمحصنَات هاهنا ذوات الأزواج؛ يُقال: امرأة مُحْصنة أي متزوّجة، ومحصِنة أي حُرّة؛ ومنه ﴿والمحصنات مِنَ المؤمنات والمحصنات مِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب﴾ [المائدة: 5].
ومحصِنَة أي عفيفة؛ قال الله تعالى: ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ [النساء: 25] وقال: ﴿مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾.
(21/ 357)
ومُحصَنَة ومُحْصِنة وحَصان أي عفيفة، أي ممتنعة من الفسق؛ والحرّية تمنع الحُرّة مما يتعاطاه العبيد.
قال الله تعالى: ﴿والذين يَرْمُونَ المحصنات﴾ [النور: 4] أي الحرائر، وكان عُرْف الإماء في الجاهلية الزّنى؛ ألا ترى إلى قول هِند بنتِ عُتبة للنبيّ صلى الله عليه وسلم حين بايعته: "وَهَلْ تَزْنِي الحُرّة"؟ والزوج أيضاً يمنع زوجه من أن تَزوّج غيره؛ فبِناء (ح ص ن) معناه المنع كما بيّنا.
ويستعمل الإحصان في الإسلام؛ لأنه حافظ ومانع، ولم يرد في الكتاب وورد في السنة؛ ومنه قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: " الإيمان قَيْدُ الفَتْكِ " ومنه قول الهُذَلِيّ:
فليس كعهدِ الدّار يا أُمَّ مالكٍ. . .
ولكن أحاطتْ بالرّقاب السلاسِلُ
وقال الشاعر:
قالت هَلُمّ إلى الحديث فقلت لا. . .
يأبى عليكِ اللَّهُ والإسلامُ
ومنه قول سُحَيم:
كفى الشيبُ والإسلام للمرء ناهياً. . . أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 120 ـ 121﴾.
وقال الفخر:
الإحصان في اللغة المنع، وكذلك الحصانة، يقال: مدينة حصينة ودرع حصينة، أي مانعة صاحبها من الجراحة.