تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما تقدم أول السورة وأثناءهها الأمر بدفع الصداق والنهي عن أخذ شيء مما دفع إلى المرأة، وكان ذلك أعم من أن يكون بعد الدخول أو قبله، مسمى أو لا قال هنا مسبباً عن الابتغاء المذكور: ﴿فما استمتعتم﴾ أي أوجدتم المتاع وهو الانتفاع ﴿به منهن﴾ بالبناء بها، متطلبين لذلك من وجوهه الصحيحة راغبين فيه ﴿فآتوهن أجورهن﴾ أي عليه كاملة، وهي المهور ﴿فريضة﴾ أي حال كونها واجبة من الله ومسماة مقدرة قدرتموها على أنفسكم، ويجوز كونه تأكيداً لآتوا بمصدر من معناه ﴿ولا جناح﴾ أي حرج وميل ﴿عليكم فيما تراضيتم به﴾ أي أنتم والأزواج ﴿من بعد الفريضة﴾ أي من طلاق أو فراق أو زيادة أو نقص إن كانت موجودة مقدرة، أو من مهر المثل من بعد تقديره إن لم تكن مسماة فيمن عقد عليها من غير تسمية صداق.

(21/ 356)

ولما ذكر في هذه الآيات أنواعاً من التكاليف هي في غاية الحكمة، والتعبير عنها في الذروة العليا من العظمة، وختمها بإسقاط الجناح عند الرضى وكان الرضى أمراً باطناً لا يطلع عليه حقيقة إلا الله تعالى، حث على الورع في شأنه بنوط الحكم بغلبة الظن فقال مرغباً في امتثال أوامره ونواهيه: ﴿إن الله﴾ أي الذي له الإحاطة التامة علماً وقدرة ﴿كان عليماً﴾ أي بمن يقدم متحرياً لرضى صاحبه أو غير متحرٍّ لذلك ﴿حكيماَ﴾ أي يضع الأشياء في أمكن مواضعها من الجزاء على الذنوب وغيره. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 233 ـ 235﴾

فصل

قال القرطبى:

قوله تعالى: ﴿والمحصنات﴾ عطف على المحرّمات والمذكورات قبلُ.

والتّحَصُّن: التمنّع؛ ومنه الحِصْن لأنه يُمتنع فيه؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِّن بَأْسِكُمْ﴾ [الأنبياء: 80] أي لتمنعكم؛ ومنه الحصان للفرس (بكسر الحاء) لأنه يمنع صاحبه من الهلاك.

والحصان (بفتح الحاء): المرأة العفيفة لمنعها نفسها من الهلاك.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٠٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٠٦٣