وتعلُّقُ التحريم بأسماء الذوات يُحمل على تحريم ما يُقصد من تلك الذات غالباً فنحو ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ إلخ معناه حُرّم أكلها، ونحو: حرّم الله الخمر، أي شربها، وفي ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ معناه تزوجهنّ.
والأمّهات جمع أُمَّةٍ أو أُمَّهةٍ، والعرب أماتوا أمَّهة وأمَّه وأبقوا جمعه، كما أبْقوا أُمّ وأماتوا جمعه، فلم يسم منهم الأمَّا، وورد أُمَّة نادراً في قول قول شاعر أنشده ابن كيسان:
تقبلتَها عن أمَّةٍ لكَ طَالما ...
تُنوزعَ في الأسواق منها خمارُها
وورد أمهة نادراً في بيت يُعزى إلى قصي بن كلاب:
عند تناديهم بهَاللٍ وهَبي ...
أمَّهَتي خِندفُ وإليَاسُ أبي
وجاء في الجمع أمَّهات بكثرة، وجاء أمَّات قليلاً في قول جرير:
لقد ولدَ الأخيطلَ أمُّ سوء ...
مقلَّدة من الأمَّات عارا
وقيل: إنّ أمَّات خاصّ بما لا يعقل، قال الراعي:
كانت نَجَائبُ مُنْذِر ومُحَرّق ...
أمَّاتهنّ وطرقُهُنّ فَحيلا
فيحتمل أنّ أصل أم أمَّا أو أمَّها فوقع فيه الحذف ثمّ أرجعوها في الجمع.
ومن غريب الاتّفاق أنّ أسماء أعضاء العائلة لم تجر على قياس مثل أب، إذ كان على حرفين، وأخ، وابن، وابنة، وأحسب أنّ ذلك من أثر أنّها من اللُّغة القديمة التي نطق بها البشر قبل تهذيب اللغة، ثمّ تطوّرت اللُّغةُ عليها وهي هي.
(21/ 334)