﴿إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ استثناء منقطع.
وقصد المبالغة والتأكيد هنا غير مناسب للتذييل بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الله كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ لأن الغفران والرحمة لا يناسب تأكيد التحريم.
والمراد مما سلف ما مضى قبل النهي فإنهم كانوا يجمعون به الأختين، أخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه عن فيرز الديلمي أنه أدركه الإسلام وتحته أختان فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "طلق أيتهما شئت"، وقال عطاء والسدي: معناه إلا ما كان من يعقوب عليه السلام إذ جمع بين الأختين، لي أم يهودا وراحيل أم يوسف عليه السلام، ولا يساعده التذييل لما أن ما فعله يعقوب عليه السلام إن صح كان حلالاً في شريعته.
وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كان أهل الجاهلية يحرمون ما حرم الله تعالى إلا امرأة الأب والجمع بين الأختين، وروي مثله عن محمد بن الحسن وأنه قال: ألا يرى أنه قد عقب النهي عن كل منهما بقوله سبحانه: ﴿إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ وهذا كما قال شيخ الإسلام يشير إلى كون الاستثناء فيهما على سنن واحد ويأباه اختلاف ما بعدهما. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 4 صـ 249 ـ 261﴾
ومن فوائد ابن عاشور فى الآية
قال رحمه الله:
﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾
تخلّص إلى ذكر المحرّمات بمناسبة ذكر تحريم نكاح ما نكح الآباء وغُيِّر أسلوب النهي فيه لأنّ (لا تفعل) نهي عن المضارع الدالّ على زمن الحال فيؤذن بالتلبّس بالمنهي، أو إمكان التلبّس به، بخلاف ﴿حرمت﴾ فيدلّ على أنّ تحريمه أمر مقرّر، ولذلك قال ابن عباس: "كان أهل الجاهلية يحرّمون ما يحرّم الإسلام إلا امرأة الأب والجمعَ بين الأختين" فمن أجل هذا أيضاً نجد حكم الجمع بين الأختين عُبّر فيه بلفظ الفعل المضارع فقيل: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾.
(21/ 333)