وقيل في وجه الاستدلال طريق آخر، وهو أن الحديث ناف لما ذهب إليه الإمام الأعظم رضي الله تعالى عنه فيثبت به مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى لعدم القائل بالفصل، واعترض بأن القائل بالفصل أبو ثور وابن المنذر وداود وأبو عبيد، وهؤلاء أئمة الحديث قالوا: المحرم ثلاث رضعات، والقول بعدم اعتبار قولهم في حيز المنع لقوة وجهه بالنسبة إلى وجه قول الشافعي.
واستدل بعض أصحابه على هذا المطلب بما رواه مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس رضعات معلومات يحرمن فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن ...
(21/ 312)
وفي رواية أنه كان في صحيفة تحت سريري فما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم تشاغلنا بموته فدخلت دواجن فأكلتها ...
وبما روي عن عائشة أيضاً قالت: جاءت سهلة بنت سهيل امرأة أبي حذيفة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم وهو حليفه فقال صلى الله عليه وسلم: " أرضعي سالماً خمساً تحرمي بها عليه " والجواب أن جميع ذلك منسوخ كما صرح بذلك ابن عباس فيما مر.
(21/ 313)