وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: آل أمر الرضاع إلى أن قليله وكثيره يحرم، وروي عن ابن عمر أن القليل يحرم، وعنه أنه قيل له: إن الزبير يقول: لا بأس بالرضعة والرضعتين فقال: قضاء الله تعالى خير من قضاء ابن الزبير، وتلا الآية، وقال الشافعي عليه الرحمة على ما نقله أصحابنا عنه لا يثبت التحريم إلا بخمس رضعات مشبعات في خمسة أوقات متفاصلة عرفاً، وعن أحمد روايتان كقولنا وكقوله، واستدل على ذلك بما أخرجه ابن حبان في "صحيحه" من حديث الزبير أنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: " لا تحرم المصة والمصتان ولا الإملاجة والإملاجتان "، ووجه الاستدلال بذلك أن المصة داخلة في المصتين والإملاجة في الإملاجتين، فحاصله لا تحرم المصتان ولا الإملاجتان فنفى التحريم على أربع فلزم أن يثبت بخمس.
(21/ 311)
واعترضه ابن الهمام "بأنه ليس بشيء، أما أولاً: فلأن مذهب الشافعي ليس التحريم بخمس مصات بل بخمس مشبعات في أوقات، وأما ثانياً: فلأن المصة (غير الإملاجة فإن المصة) فعل الرضيع والإملاجة الإرضاعة فعل المرضعة، فحاصل المعنى أنه صلى الله عليه وسلم نفى كون الفعلين محرمين منه ومنها ثم حقق أن ما في هذه الرواية لا ينبغي أن يكون حديثاً واحداً بأن الإملاج ليس حقيقة المحرم بل لازمه من الارتضاع فنفي تحريم الإملاج نفي تحريم لازمه فليس الحاصل من لا تحرم الإملاجتان إلا لا يحرم لازمهما أعني المصتين فلو جمعا في حديث واحد (1) كان الحاصل لا تحرم المصتان (ولا المصتان) فلزم أن لا يصح أن يراد إلا المصتان لا الأربع، وعلى هذا يجب كون الراوي وهو الزبير رضي الله تعالى عنه أراد أن يجمع بين ألفاظه صلى الله عليه وسلم التي سمعها منه في وقتين كأنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تحرم المصة والمصتان " وقال أيضاً: "لا تحرم الإملاجة والإملاجتان".