والجواب عن ذلك: أن نقول: أن المقت هو النقص والاستحقار ومتزوج امرأة أبيه فاعل رذيلة يمقت فاعلها ويشنأ وتستخسه الطباع السليمة فوسمت فعلته بالمقت وساوت الزنا فيما وراء ذلك فلهذا زيد فى آية النساء قوله"ومقتا". أ هـ ﴿ملاك التأويل صـ 102 ـ 103﴾
(21/ 249)
فوائد لغوية
قال ابن عادل:
قوله " ما نكح " في " ما " هذه قولان]:
أحدهما: أنها موصولة اسمية واقعة على انواع من يعقل كما تقدم في قوله ﴿مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النسآء﴾ [النساء: 3] هذا عند من لا يجيز وقوعها على آحاد العقلاء فأما من يجيز ذلك فيقول: إنها واقعة موقع من ف " ما " مفعول به بقوله " ولا تنكحوا " والتقدير: ولا تتزوّجُوا من تزوج آباؤكم.
والثاني: أنها مصدرية أي: ولا تنكحوا مثل نكاح آبائكم الّذي كان من الجاهليَّة وهو النكاح الفاسد كنكاح الشغار وغيره، واختار هذا القول جماعة وغيره، واختار هذا القول جماعة منهم ابن جرير الطبري وقال: ولو كان معناه: ولا تنكحوا النساء التي نكح آباؤكم لوجب أن يكون موضع " ما " " من " انتهى. وتبين كونه حراماً، أو فاسداً من قوله ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً﴾. قوله ﴿مِّنَ النسآء﴾ تقدم نظيره أول السورة.
قوله ﴿إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ في هذا الاستثناء قولان:
أحدهما: أنه منقطع؛ إذ الماضي لا يجامع الاستقبال، والمعنى أنَّهُ لما حرَّم عليهم نكاح ما نكح آباؤهم [من النِّساء] تطرق الوهم إلى ما مضى في الجاهِلِيَّةِ ما حكمه؟ فقيل: إلاَّ ما قد سَلَفَ، فلا إثْمَ عَلَيْهِ.