تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الفخر:

الضمير في قوله تعالى: ﴿إنَّهُ﴾ إلى ماذا يعود؟ فيه وجهان: الأول: أنه راجع إلى هذا النكاح قبل النهي، أعلم الله تعالى أن هذا الذي حرمه عليهم كان لم يزل منكرا في قلوبهم ممقوتا عندهم، وكانت العرب تقول لولد الرجل من امرأة أبيه: مقتى، وذلك لأن زوجة الأب تشبه الأم، وكان نكاح الأمهات من أقبح الأشياء عند العرب، فلما كان هذا النكاح يشبه ذلك، لا جرم كان مستقبحا عندهم، فبين الله تعالى أن هذا النكاح أبدا كان ممقوتا وقبيحا، الثاني: أن هذا الضمير راجع إلى هذا النكاح بعد النهي، فبين الله تعالى أنه كان فاحشة في الإسلام ومقتا عند الله، وإنما قال: ﴿كَانَ﴾ لبيان أنه كان في حكم الله وفي علمه موصوفا بهذا الوصف. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 20 ـ 21﴾

فصل

قال القرطبى:

قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَآءَ سَبِيلاً﴾ عقب بالذم البالغ المتتابع، وذلك دليل على أنه فعل انتهى من القبح إلى الغاية.

قال أبو العباس: سألت ابن الأعرابيّ عن نكاح المقت فقال: هو أن يتزوّج الرجل امرأة أبيه إذا طلقها أو مات عنها؛ ويُقال لهذا الرجل: الضّيْزَن.

(21/ 242)

وقال ابن عرفة: كانت العرب إذا تزوّج الرجل امرأة أبيه فأولدها قيل للولد: المقتِيّ.

وأصل المقت البغض؛ من مَقَتَه يَمْقُتُه مَقْتاً فهو مَمْقُوتٌ وَمَقِيتٌ.

فكانت العرب تقول للرجل من امرأة أبيه: مَقِيتٌ؛ فسمي تعالى هذا النكاح "مقتاً" إذ هو ذا مقتٍ يلحق فاعله.

وقيل: المراد بالآية النهي عن أن يطأ الرجل امرأة وطئها الآباء، إلاَّ ما قد سلف من الآباء في الجاهلية من الزنى بالنساء لا على وجه المناكحة فإنه جائز لكم زواجهنّ.

وأن تطئوا بعقد النكاح ما وطئه آباؤكم من الزنى؛ قاله ابن زيد.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٨٩٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٨٩٥٣