والجواب عن الأول: أنَّ المراد بالزوج الجمع؛ لأن الخطاب لجماعة الرجاال، وكل منهم [قد] يريد الاستبدال، ويجوز أنْ يكون جمع؛ لأن التي يريد أنْ يستحدثها يفضي حالها إلى أن تكون زوجاً و [أن] يريد أن يستبدل بها كما استبدل بالأولى فجمع على هذا المعنى.
وأمَّا الإشكال الثاني ففيه جوابان:
احدُهُمَا: انَّه وضع الظاهر موضع المضمر، والأصل " وآتوتموهن ".
والثاني: أن المستبدل بها مبهمة فقال " إحداهن " إذْ لم يتعين حتى يرجع الضمير إليها، وقد ذكرنا نحواً من هذا في قوله " فتذكر إحداهما الأخرى " انتهى.
قال شهابُ الدِّينِ: وفي قوله " وضع الظاهر موضع المضمر " نظر؛ لأنَّهُ لو كان الأصل كذلك لأوهَمَ أنَّ الجميع آتوا الأزْوَاجَ قنطاراً كما لم تقدم وليس كذلك.
قوله: ﴿أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً﴾ استفهام إنكاري أي: أتفعلونه مع قبحه، وفي نصب ﴿بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً﴾ وجهان:
أحدهما: أنها منصوبان على المفعول من أجله أي لبهتانكم وإثمكم.
قال الزمخشريُّ: فإن لم يكن عَرَضاً كقولك: قعد عن القتال جبناً.
وقيل: انتصب ينزع الخافض أي ببهتان.
والثاني: أنَّهُمَا مصدران في موضع الحال، وفي صاحبهما وجهان:
أظهرهُمَا: أنَّه الفاعل في أتأخذونه أي: باهتين وآثمين.
(21/ 219)
والثاني: أنَّهُ المفعول أي: أتأخذونه مبهتاً محيراً لشنعته، وقبح الأحدوثة عنه، والتقدير: تصيبون في أخذه بهتاناً، والبُهْتَانُ فُعْلان من البُهْتِ، وهو في اللغة: الكذب الذي يواجه به الإنسان صاحبه على وجه المكابرة، وأصله من بهت الرَّجُلُ إذا تحيَّر فالبهتان كذب يحير الإنسان لعظمه ثم جُعِلَ كُلُّ باطل يتحير من بطلانه بهتاناً، ومنه الحديث: " إذا واجهت أخاك بما ليس فيه فقد بَهَتَّهُ " ولقد تقدم الكلام عليه في البقرة.