تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال قوم؛ لا تُعطي الآيةُ جواز المغالاة بالمهور؛ لأن التمثيل بالقِنْطار إنما هو على جهة المبالغة؛ كأنه قال: وآتيتم هذا القدر العظيم الذي لا يؤتيه أحد.

وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم: " من بنى لله مسجداً ولو كَمَفْحَص قَطَاة بنى الله له بيتاً في الجنّة " ومعلوم أنه لا يكون مسجد كمَفحص قطاة.

وقد قال صلى الله عليه وسلم لابن أبي حَدْرَدٍ وقد جاء يستعينه في مهره، فسأله عنه فقال: مائتين؛ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " كأنكم تقطعون الذهب والفضة من عُرْض الحَرّة أو جبل " فاستقرأ بعض الناس من هذا منع المغالاة بالمهور؛ وهذا لا يلزم، وإنكار النبيّ صلى الله عليه وسلم على هذا الرجل المتزوّج ليس إنكاراً لأجل المغالاة والإكثار في المهور، وإنما الإنكار لأنه كان فقيراً في تلك الحال فأحوج نفسه إلى الاستعانة والسؤال، وهذا مكروه باتِّفاق.

وقد أصدق عمرُ أُمَّ كُلْثُوم بنت عليّ من فاطمة رضوان الله عليهم أربعين ألف درهم.

وروى أبو داود عن عقبة بن عامر " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: "أترضى أن أُزوِّجك فلانة"؟ قال: نعم.

وقال للمرأة: "أترضين أو أُزوِّجك فلاناً"؟ قالت: نعم.

(21/ 200)

فزوّج أحدهما من صاحبه؛ فدخل بها الرجل ولم يفرض لها صداقاً ولم يعطها شيئاً، وكان ممن شهد الحُدَيْبِيَة وله سهم بخَيْبَر؛ فلما حضرته الوفاة قال؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوّجني فلانة ولم أفرض لها صداقاً ولم أعطها شيئاً، وإني أشهدكم أني قد أعطيتها من صداقها سَهْمِي بخيبر؛ فأخذت سهمها فباعته بمائة ألف " وقد أجمع العلماء على ألاّ تحديد في أكثر الصداق؛ لقوله تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً﴾ واختلفوا في أقله، وسيأَتي عند قوله تعالى: ﴿أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: 24].

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٨٩١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٨٩١٣