واعلم أن الحقَّ سبحانه لم يُطْلِعْ أحداً على غَيْبِه، فأكثر ما يعافه الإنسان قد تكون الخيرة فيه أتم. وقد حكم الله - سبحانه - بأن مخالفة النفس توصل صاحبها إلى أعلى المنازل، وبعكس ذلك موافقتها، كما أَن مخالفة القلوب توجب عمى البصيرة، وبعكس ذلك موافقتها. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ 1 صـ 322﴾
(21/ 196)
قوله تعالى ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (20) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (21)﴾
مناسبة الآيتين لما قبلهما
قال البقاعى:
ولما نهى عن العضل تسبباً إلى إذهاب بعض ما أعطيته المرأة أتبعه التصريح بالنهي عن أخذ شيء منه في غير الحالة التي أذن فيها في المضارة فقال: ﴿وإن﴾ أي إن لم تعضلوا المرأة، بل ﴿أردتم استبدال زوج﴾ أي تنكحونها ﴿مكان زوج﴾ أي فارقتموها أو لا، ولم يكن من قبلنا ما يبيح الضرار.