تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل: يعود على الكره المدلول عليه بالفعل، والمعنى ﴿فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ﴾ ورغبتم في مفارقتهن، فربما جعل في تلك المفارقة لهن خيراً كثيراً، وذلك بأن تتزوج غيره خيراً منه.

ونظيره قوله: ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ الله كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ﴾ [النساء: 130] وهذا قول الأصَمِّ، قال القاضي، وهذا بعيد؛ لأنه تعالى حث بما ذكر على استمرار الصحبة فكيف يريد المفارقة.

وقيل: الضمير يعود على الصبر، وإن لم يجر له ذكر. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 256 ـ 263﴾. بتصرف.

من لطائف الإمام القشيرى فى الآية

قال عليه الرحمة:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19)﴾

التلبيسُ على المستضعفين، والتدليسُ على أهل السلامة والوداعة من المسلمين - غيرُ محموديْنَ عند الله. فمن تعاطَ ذلك انتقم الله منه، ولم يبارِك له فيما يختزل من أموال الناس بالباطل والاحتيال. ومن استصغر خصمه في الله فأهون ما يعاقبه الله به أنْ يَحْرِمَه الوصولَ إلى ما يأمل من محبوبه.

(21/ 195)

وقوله: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾: أي بتعاليم الدين والتأدب بأخلاق المسلمين وحُسْنِ الصحبة على كراهة النفس، وأن تحتمل أذاهن ولا تحملهن كلف خدمتك، وتتعامى عن مواضع خجلتهن.

قوله: ﴿فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا ... ﴾ كل ما كان على نفسك أشقَّ كانت عاقبته أهْنَأَ وأَمْرَأَ.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٨٩٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٨٩٠٨