قال أبو عمر: قول ابن سِيرين وأبي قِلابة عندي ليس بشيء؛ لأن الفاحشة قد تكون البذاء والأذى؛ ومنه قيل للبذي: فاحِش ومتفحِّش، وعلى أنه لو اطلع منها على الفاحشة كان له لِعَانُها، وإن شاء طلقها؛ وأمّا أن يضارّها حتى تفتدِي منه بما لها فليس له ذلك، ولا أعلم أحداً قال: له أن يضارّها ويسيء إليها حتى تختلع منه إذا وجدها تزني غير أبي قلابة. والله أعلم.
وقال الله عز وجل: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ الله﴾ [البقرة: 229] يعني في حسن العشرة والقيام بحق الزوج وقيامه بحقها ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افتدت بِهِ﴾ [البقرة: 229].
وقال الله عز وجل: ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً﴾ [النساء: 4] فهذه الآيات أصل هذا الباب.
(21/ 164)
وقال عطاء الخراساني: كان الرجل إذا أصابت امرأته فاحشة أخذ منها ما ساق إليها وأخرجها، فنسخ ذلك بالحدود.
وقول رابع "إلاَّ أَنْ يَأتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبيِّنَة" إلا أن يزنين فيحبسن في البيوت؛ فيكون هذا قبل النسخ، وهذا في معنى قول عطاء، وهو ضعيف. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 95 ـ 96﴾.
قال الطبرى:
قال أبو جعفر: وأولى ما قيل في تأويل قوله: "إلا أن يأتين بفاحشة مبينة"، أنه معنىٌّ به كل"فاحشة": من بَذاءٍ باللسان على زوجها، وأذى له، وزنًا بفرجها. وذلك أن الله جل ثناؤه عم بقوله: "إلا أن يأتين بفاحشة مبينة"، كلَّ فاحشة متبيّنةٍ ظاهرة. فكل زوج امرأة أتت بفاحشة من الفواحش التي هي زنًا أو نشوز، فله عضْلُها على ما بين الله في كتابه، والتضييقُ عليها حتى تفتدي منه، بأيِّ معاني الفواحش أتت، بعد أن تكون ظاهرة مبيِّنة بظاهر كتاب الله تبارك وتعالى، وصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.