والقول الآخر لا يعرض له. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 96﴾.
قوله تعالى: ﴿إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيّنَةٍ﴾
قال الفخر:
في الفاحشة المبينة قولان:
الأول: أنها النشوز وشكاسة الخلق وإيذاء الزوج وأهله، والمعنى إلا أن يكون سوء العشرة من جهتهن فقد عذرتم في طلب الخلع، ويدل عليه قراءة أبي بن كعب: إلا أن يفحش عليكم.
والقول الثاني: أنها الزنا، وهو قول الحسن وأبي قلابة والسدي. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 10﴾
وقال القرطبى:
اختلف الناس في معنى الفاحشة؛ فقال الحسن: هو الزنا، وإذا زنت البكر فإنها تجلد مائة وتنفى سنة، وتردّ إلى زوجها ما أخذت منه.
وقال أبو قلاية: إذا زنت امرأة الرجل فلا بأس أن يضارّها ويشق عليها حتى تفتدي منه.
وقال السدي: إذا فعلن ذلك فخذوا مهورهنّ.
(21/ 163)
وقال ابن سيرين وأبو قلابة: لا يحلّ له أن يأخذ منها فدية إلا أن يجد على بطنها رجلاً.
قال الله تعالى: ﴿إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾.
وقال ابن مسعود وابن عباس والضحاك وقتادة: الفاحشة المبينة في هذه الآية البُغْض والنُّشُوز، قالوا: فإذا نشزت حلّ له أن يأخذ مالها؛ وهذا هو مذهب مالك.
قال ابن عطية: إلا أني لا أحفظ له نَصاً في الفاحشة في الآية.
وقال قوم: الفاحشة البَذَاء باللسان وسوء العشرة قولا وفعلا؛ وهذا في معنى النشوز.
ومن أهل العلم من يجيز أخذ المال من الناشز على جهة الخُلْع؛ إلاّ أنه يرى ألا يتجاوز ما أعطاها رُكُونا إلى قوله تعالى: ﴿لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ آتَيْتُمُوهُنَّ﴾.
وقال مالك وجماعة من أهل العلم: للزوج أن يأخذ من الناشز جميع ما تملك.
قال ابن عطية: والزنا أصعب على الزوج من النشوز والأذى، وكل ذلك فاحشة تُحِل أخذ المال.