وقال محمد بن الفضل رحمه الله: ضمن الله عز وجل التوبة لمن يبدر منه الذنب من غير قصد, لا لمن يضمره ويتأسف على فوته, قال الله تعالى: ﴿إنَّما التَّوبَةُ على اللهِ للَّذِينَ يَعملُونَ السُّوءَ بجهالةٍ﴾. أ هـ ﴿حقائق التفسير صـ 142﴾
(21/ 90)
قال القرطبى:
قوله تعالى ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السوء بِجَهَالَةٍ﴾ السوء في هذه الآية، "والأنعام" ﴿أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سواءا بِجَهَالَةٍ﴾ [الأنعام: 54] يعمّ الكفر والمعاصي؛ فكل من عصى ربه فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته.
قال قتادة: أجمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على أن كل معصية فهي بجهالة، عمدا كانت أو جهلا؛ وقال ابن عباس وقتادة والضحاك ومجاهد والسدي.
وروي عن الضحاك ومجاهد أنهما قالا: الجهالة هنا العمد.
وقال عكرمة: أمور الدنيا كلها جهالة؛ يريد الخاصة بها الخارجة عن طاعة الله.
وهذا القول جار مع قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الحياة الدنيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ [محمد: 36].
وقال الزجاج: يعني قوله "بِجَهَالَةٍ" اختيارهم اللذة الفانية على اللذة الباقية.
وقيل: "بجَهَالَةٍ" أي لا يعلمون كُنه العقوبة؛ ذكره ابن فورك.
قال ابن عطية؛ وضُعِّف قوله هذا ورُدّ عليه. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 92﴾.
وقال ابن عطية: