والجواب عن هذا في نهاية الحسن والحكمة ، وذلك لأن الوالدين ما بقي من عمرهما إلا القليل فكان احتياجهما إلى المال قليلا ، أما الأولاد فهم في زمن الصبا فكان احتياجهم إلى المال كثيرا فظهر الفرق.
السؤال الثاني : الضمير في قوله : ﴿وَلأِبَوَيْهِ﴾ إلى ماذا يعود ؟
الجواب : أنه ضمير عن غير مذكور ، والمراد : ولأبوي الميت.
السؤال الثالث : ما المراد بالأبوين ؟
والجواب : هما الأب والأم ، والأصل في الأم أن يقال لها أبة ، فأبوان تثنية أب وأبة.
السؤال الرابع : كيف تركيب هذه الآية.
الجواب : قوله : ﴿لِكُلّ واحد مّنْهُمَا﴾ بدل من قوله : ﴿لأبويه﴾ بتكرير العامل ، وفائدة هذا البدل أنه لو قيل : ولأبويه السدس لكان ظاهره اشتراكهما فيه.
فإن قيل : فهلا قيل لكل واحد من أبويه السدس.
قلنا : لأن في الابدال والتفصيل بعد الاجمال تأكيداً وتشديدا ، والسدس مبتدأ وخبره : لأبويه ، والبدل متوسط بينهما للبيان. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 172 ـ 173﴾
فصل
قال القرطبى :
قوله تعالى : ﴿ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السدس ﴾ فَرضَ تعالى لِكل واحد من الأبوين مع الولد السّدسَ ؛ وأبْهم الولد فكان الذكر والأُنثى فيه سواء.
فإن مات رجل وترك ابنا وأبوين فلأَبَوَيْه لكل واحد منهما السدس ، وما بقي فللابن.
فإن ترك ابنة وأبوين فللابنة النصف وللأبوين السدسان ، وما بَقَى فلأقرب عصبة وهو الأب ؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أبقت الفرائض فلأوْلَى رجل ذكر " فاجتمع للأب الاستحقاقُ بجهتين : التعصيب والفرض.
﴿ فَإِن لَّمْ يَكُنْ لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثلث ﴾ فأخبر جل ذِكره أن الأبوين إذا ورِثاه أن للأُم الثلث.
ودلّ بقوله ﴿ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ ﴾ وإخباره أن للأُم الثلث ، أن الباقي وهو الثلثان للأب.