تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا خلاف لا ينقاسُ ، ونقل بعضهم أنَّها لغةُ سُلَيم ، وَأنَّهَا مُطَّردة في عين كل فعلٍ مضاعفة اتصل به تاءُ الضَّمير أو نونه ونَكَّر " رُشْداً " دلاّلةُ على التنويعِ ، والمعنى أيّ نوعٍ حَصَلَ من الرُّشدِ كان كافياً.

وقرأ الجمهور " رُشْداً " بضمة وسكون ، وابن مسعود والسُّلميُّ بفتحتين ، وبعضهم بضمتين ، وسيأتي الكلامُ على ذلك في الأعراف إن شاء الله تعالى. وآنس كذا أحسَّ به وشَعَرَ ، قال : [ الخفيف ]

آنسَنْ نَبْأةً وَأفْزَعَهَا القُنْ... نَاصُ عَصْراً وَقَدْ دَنَا الإمْسَاءُ

وقد قيل : " وجد " عن الفراء.

وقيل : أبصر.

وقيل : رأيتم.

وقيل : آنست وأحسست ووجدت بمعنى واحدٍ.

وقال القرطبي : وأصْلُ الإيناس في اللُّغة الإبصار ، ومنه قوله ﴿ آنَسَ مِن جَانِبِ الطور نَاراً ﴾ [ القصص : 29 ].

قال أهل اللُّغة : هو إصابة الخير ، قال تعالى : ﴿ قَد تَّبَيَّنَ الرشد مِنَ الغي ﴾ [ البقرة : 256 ] ، والغيُّ : هو العصيان : قال تعالى : ﴿ وعصى ءَادَمُ رَبَّهُ فغوى ﴾ [ طه : 121 ] يكون نقضيه هو الرشد ، وقال تعالى : ﴿ وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ﴾ [ هود : 97 ].

قوله : ﴿ وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافاً وَبِدَاراً ﴾.

في نصبهما وجهان :

أحدهما : أنهما منصوبان على المفعولِ من أجْلِهِ أي : لأجل الإسراف والبِدَارِ.

ونقل عن ابن عباس أنه قال : " كان الأولياء يستغنمون أكل مال اليتيم ، لئلا يكبر فينزع المال منهم ".

والثَّاني : أنَّهما مصدران في موضع الحالِ أي : مُسْرِفينَ وَمُبادِرِينَ.

وبداراً مصدرُ بادرَ والمفاعلة هنا يجوز أن تكون من اثنين على بابها ، بمعنى أن الوليَّ يبادرُ ليتيم إلى أخْذِ مالهِ ، واليتيمُ يُبَادِرُ إلى الكبر ، ويجوز أن يكون من واحد بمعنى : أنَّ فاعل بمعنى فعل نحو : سافر وطارق.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٨٣٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٨٣٦٢