قال ابن الأنباري والأزهري : يحتمل أن يكون الحسيب بمعنى المحاسب ، وأن يكون بمعنى الكافي ، فمن الأول قولهم للرجل للتهديد : حسبه الله ومعناه يحاسبه الله على ما يفعل من الظلم ، ونظير قولنا الحسيب بمعنى المحاسب ، قولنا الشريب بمعنى المشارب ، ومن الثاني قولهم : حسيبك الله أي كافيك الله.
واعلم أن هذا وعيد لولي اليتيم وإعلام له أنه تعالى يعلم باطنه كما يعلم ظاهره لئلا ينوي أو يعمل في ماله ما لا يحل ، ويقوم بالأمانة التامة في ذلك إلى أن يصل إليه ماله ، وهذا المقصود حاصل سواء فسرنا الحسيب بالمحاسب أو بالكافي.
واعلم أن الباء في قوله : ﴿وكفى بالله﴾ ﴿وكفى بِرَبّكَ﴾ [ الإسراء : 65 ] في جميع القرآن زائدة ، هكذا نقله الواحدي عن الزجاج و﴿حَسِيباً﴾ نصب على الحال أي كفى الله حال كونه محاسبا ، وحال كونه كافيا. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 157﴾
فوائد لغوية
قال ابن عادل :
في " حتى " هذه وما أشبهها أعني الداخلة على " إذا " قولان :
أشهرهما : أنَّها حرف غاية ، دخلت على الجملة الشَّرطيَّة وجوابها ، والمعنى : وابتلوا اليتامى إلى وقت بلوغهم ، واستحقاقهم دفع أموالهم إليهم ، بشرط إيناس الرُّشد ، فهي حرف ابتداء كالدَّاخلة على سائِرِ الجمل كقوله : [ الطويل ]
فَمَا زَالَتِ القَتْلَى تَمُجُّ دِمَاءَهَا... بِدجْلَةَ حَتَّى مَاءُ دَجْلَةَ أشْكَلُ
وقول امرئ القيس : [ الطويل ]
سَرَيْتُ بِهِمْ حَتَّى تَكِلَّ مَطِيُّهُمْ... وَحَتَّى الْجِيَادُ مَا يُقَدْنَ بأرْسَانِ