وقالت طائفة : هو فرض ؛ وهو ظاهر الآية ، وليس بأمين فيُقبل قوله ، كالوكيل إذا زعم أنه قد ردّ ما دُفع إليه أو المودع ، وإنما هو أمين للأب ، ومتى ائتمنه الأب لا يُقبل قوله على غيره.
ألا ترى أن الوكيل لو ادّعى أنه قد دفع لزيد ما أمره به بعدالته لم يُقبل قوله إلا ببيَّنة ؛ فكذلك الوصي.
ورأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وابن جبير أن هذا الإشهاد إنما هو على دفع الوصي في يُسْره ما استقرضه من مال يتيمه حالة فقره.
قال عبيدة ؛ هذه الآية دليل على وجوب القضاء على من أكل ؛ المعنى : فإذا اقترضتم أو أكلتم فأشهدوا إذا غرمتم.
والصحيح أن اللفظ يعم هذا وسواه.
والظاهر أن المراد إذا أنفقتم شيئاً على المُولَى عليه فأشهدوا ، حتى لو وقع خلافٌ أمكن إقامة البينة ؛ فإن كل مال قبض على وجه الأمانة بإشهاد لا يبرأ منه إلا بالإشهاد على دفعه ؛ لقوله تعالى : ﴿ فَأَشْهِدُواْ ﴾ فإذ دفع لمن دفع إليه بغير إشهاد فلا يحتاج في دفعها لإشهاد إن كان قبضها بغير إشهاد. والله أعلم.
كما على الوصي والكفيل حفظ مال يتيمه والتثمير له ، كذلك عليه حفظ الصبي في بدنه.
فالمال يحفظه بضبطه ، والبدن يحفظه بأدبه.
وقد مضى هذا المعنى في "البقرة".
" وروي أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إن في حجري يتيماً أآكل من ماله ؟ قال : " نعم غير متأثل مالا ولا واقٍ مالك بماله".
قال : يا رسول الله ، أفأضر به ؟ قال : "ما كنت ضاربا منه ولدك" " قال ابن العربي : وإن لم يثبت مسنداً فليس يجد أحد عنه مُلْتَحداً. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 44 ـ 45﴾
قوله تعالى ﴿وكفى بالله حَسِيباً﴾
قال الفخر :