تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما : أن له أن يأخذ بقدر ما يحتاج إليه من مال اليتيم وبقدر أجر عمله ، واحتج القائلون بهذا القول بوجوه : الأول : أن قوله تعالى : ﴿وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً﴾ مشعر بأن له أن يأكل بقدر الحاجة ، وثانيها : أنه قال : ﴿وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بالمعروف﴾ فقوله : ﴿وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ ليس المراد منه نهي الوصي الغني عن الانتفاع بمال نفسه ، بل المراد منه نهيه عن الانتفاع بمال اليتيم ، وإذا كان كذلك لزم أن يكون قوله : ﴿وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بالمعروف﴾ إذنا للوصي في أن ينتفع بمال اليتيم بمقدار الحاجة ، وثالثها : قوله : ﴿إِنَّ الذين يَأْكُلُونَ أموال اليتامى ظُلْماً﴾ [ النساء : 10 ] وهذا دليل على أن مال اليتيم قد يؤكل ظلما وغير ظلم ، ولو لم يكن ذلك لم يكن لقوله : ﴿إِنَّ الذين يَأْكُلُونَ أموال اليتامى ظُلْماً﴾ فائدة ، وهذا يدل على أن للوصي المحتاج أن يأكل من ماله بالمعروف ، ورابعها : ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا قال له : إن تحت حجري يتيما أآكل من ماله ؟ " قال : بالمعروف غير متأثل مالا ولا واق مالك بماله ، " قال : أفأضربه ؟ " قال : مما كنت ضاربا منه ولدك ، " وخامسها : ما روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى عمار وابن مسعود وعثمان بن حنيف : سلام عليكم أما بعد : فاني رزقتكم كل يوم شاة شطرها لعمار ، وربعها لعبدالله ابن مسعود ، وربعها لعثمان ، ألا وإني قد أنزلت نفسي وإياكم من مال الله بمنزلة ولي مال اليتيم : من كان غنيا فليستعفف ، ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٨٣٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٨٣٤٧