تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والبدار مصدر بادره ، وهو مفاعلة من البَدْر ، وهو العجلة إلى الشيء ، بَدَره عجله ، وبادره عاجله ، والمفاعلة هنا قصد منها تمثيل هيئة الأولياء في إسرافهم في أكل أموال محاجيرهم عند مشارفتهم البلوغ ، وتوقّع الأولياء سرعة إبَّانه ، بحال من يبدر غيره إلى غاية والآخر يبدر إليها فهما يتبادرانها ، كأنّ المحجور يسرع إلى البلوغ ليأخذ ماله ، والوصي يسرع إلى أكله لكيلا يجد اليتيم ما يأخذ منه ، فيذهب يدّعي عليه ، ويقيم البيّنات حتّى يعجز عن إثبات حقوقه. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 34﴾

قوله تعالى ﴿وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾

قال القرطبى :

قوله تعالى : ﴿ وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ ﴾ الآية.

بين الله تعالى ما يحل لهم من أموالهم ؛ فأمر الغني بالإمساك وأباح للوصي الفقير أن يأكل من مال ولِيّه بالمعروف.

يقال : عفّ الرجل عن الشيء واستعف إذا أمسك.

والاستعفاف عن الشيء تركه.

ومنه قوله تعالى : ﴿ وَلْيَسْتَعْفِفِ الذين لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً ﴾ [ النور : 33 ] والعِفّة : الامتناع عما لا يحل ولا يجب فعله.

روى أبو داود من حديث حسين المعلّم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه " أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني فقير ليس لي شيء ولي يتيم.

قال فقال : "كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مُباذِرٍ ولا مُتأَثِّل" ". أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 41﴾

فصل

قال الفخر :

اختلف العلماء في أن الوصي هل له أن ينتفع بمال اليتيم ؟ وفي هذه المسألة أقوال :

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٨٣٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٨٣٤٦