والثاني : حكي الزجاج أن " قسط " الثلاثي يستعمل استعمال " أقسط " الرباعي ، فعلى هذا تكون " لا " غير زائدة ، كهي في القراءة الشهيرة ؛ إلاَّ أنَّ التَّفْرِقَةَ هي المعروفةُ لغة.
قالوا : قاسطته إذَا غَلَبْتَهُ على قِسْطِهِ ، فبنوا " قسط " على بناء ظلم وجار وغلب.
وقال الراغب : " القِسْط " أن يأخذ قِسْطَ غيره ، وذلك جَوْرٌ ، وأَقْسَطَ غيره ، والإقسَاطِ أن يُعْطِيَ قِسْطَ غَيْرِهِ ، وذلك إنصاف ، ولذلك يقال : قَسَطَ الرَّجُلُ إذَا جَار ، وأَقْسَطَ إذَا عدَلَ ، قال تعالى : ﴿ وَأَمَّا القاسطون فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً ﴾ [ الجن : 15 ].
[ وقال تعالى : ﴿ وأقسطوا إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين ﴾ [ الحجرات : 9 ].
وَحُكِيَ أنَّ الحَجَّاجَ لما أحضر سعيد بن جبير ، قال له : ما تقول فيَّ ؟ قال : " قَاسِطٌ عادِلٌ " فأعجب الحاضرون ، فقال لهم الحجاج : ويلكم لم تفهموا عنه إنّه جعلني جائراً كافراً ، ألم تسمعوا قوله تعالى : ﴿ وَأَمَّا القاسطون فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً ﴾ [ الجن : 15 ].
المادة من قوله : ﴿ قَآئِمَاً بالقسط ﴾ [ آل عمران : 18 ].
قوله : ﴿ مَا طَابَ ﴾ في " ما " هذه أوجه :
أحدها : أنها بمعنى الذي وذلك عند من يرى أن " ما " تكون للعاقل ، وهي مسألة مشهورة ، وذلك أن " ما " و" من " وهما يتعاقبان ، قال تعالى : ﴿ والسمآء وَمَا بَنَاهَا ﴾ [ الشمس : 5 ] وقال : ﴿ وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ ﴾ [ الكافرون : 3 ] وقال ﴿ فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي على بَطْنِهِ ﴾ [ النور : 45 ].
وحكى أبو عمرو بن العلاء : سبحان من سبح الرعد بحمده.
وقال بعضهم : نَزَّلَ الإناث منزلة غير العقلاء كقوله : ﴿ إِلاَّ على أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ﴾ [ المؤمنون : 6 ].