تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد بينا في غير هذا الموضع أن العرب تُخرِج الكلام بلفظ الأمر ومعناها فيه النهي أو التهديد والوعيد ، كما قال جل ثناؤه : ( فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ) [سورة الكهف : 29] ، وكما قال : ( لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) [سورة النحل : 55 / سورة الروم : 34] ، فخرج ذلك مخرج الأمر ، والمقصود به التهديد والوعيدُ والزجر والنهي ، فكذلك قوله : "فانكحوا ما طاب لكم من النساء" ، بمعنى النهي : فلا تنكحوا إلا ما طاب لكم من النساء.

قوله : ﴿ ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا ﴾

قال أبو جعفر : يعني بذلك تعالى ذكره وإن خفتم أن لا تعدلوا في مثنى أو ثلاث أو رباعَ فنكحتم واحدة ، أو خفتم أن لا تعدلوا في الواحدة فتسررتم ملك أيمانكم ، فهو"أدنى" يعني : أقرب ، "ألا تعولوا" ، يقول : أن لا تجوروا ولا تميلوا. أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ 7 صـ 540 ـ 548﴾. بتصرف.

فوائد لغوية

قال ابن عادل :

قوله : ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ ﴾ شرط ، وفي جوابه وجهان :

أحدهما : أنه قوله : ﴿ فانكحوا ﴾ وذلك أنهم كانوا يتزوجون الثمانَ ، والعشر ، ولا يقومون بحقوقهن ، فلمَّا نزلت ﴿ وَلاَ تأكلوا أَمْوَالَهُمْ ﴾ أخذوا يَتحرّجونَ من ولاية اليتامى ، فقيل لهم : إن خفتم من الجورِ في حقوق اليتامى فخافوا أيضاً من الجور في حقوق النساء ، فانكحوا ما طاب لكم من [ النساء مثنى وثلاث ورباع من ] الأجنبيات أي : اللاتي لسن تحت ولايتكم ، فعلى هذا يحتاج إلى تقدير مضاف ، أي : في نكاح يتامى النساء.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٨٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٨٢٢٩