وقرأ ابن وَثّاب والنخعيّ "تَقْسِطُوا" بفتح التاء من قَسَط على تقدير زيادة "لا" كأنه قال : وإن خفتم أن تجوروا. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 12﴾
فصل
قال الفخر :
اعلم أن قوله : ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَن لا تُقْسِطُواْ﴾ شرط وقوله : ﴿فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ النساء﴾ جزاء ، ولا بد من بيان أنه كيف يتعلق هذا الجزاء بهذا الشرط ، وللمفسرين فيه وجوه : الأول : روي عن عروة أنه قال : قلت لعائشة : ما معنى قول الله : ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَن لا تُقْسِطُواْ فِى اليتامى﴾ فقالت : يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب في مالها وجمالها ، إلا أنه يريد أن ينكحها بأدنى من صداقها ، ثم إذا تزوج بها عاملها معاملة رديئة لعلمه بأنه ليس لها من يذب عنها ويدفع شر ذلك الزوج عنها ، فقال تعالى : "وإن خفتم أن تظلموا اليتامى عند نكاحهن فانكحوا من غيرهن ما طاب لكم من النساء ، قالت عائشة رضي الله عنها : ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية فيهن ، فأنزل الله تعالى : ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى النساء قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يتلى عَلَيْكُمْ فِى الكتاب فِى يتامى النساء﴾ [ النساء : 127 ] قالت : وقوله تعالى : ﴿وَمَا يتلى عَلَيْكُمْ فِى الكتاب فِى يتامى النساء﴾ [ النساء : 127 ] المراد منه هذه الآية وهي قوله : ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَن لا تُقْسِطُواْ ﴾.