تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ف " قريش " بدلٌ من " كم " و" بمستلئم " بدل من " بي " بإعادة حرف الجر ، وايس ثَمَّ إحاطة ولا تأكيد ، فمذهبه يتمشى على رأي الأخفشِ دون الجمهورِ.

الثاني : أن البدلَ التفصيليّ لا يكون بـ " أو " إنما يكون بالواو ؛ لأنها للجمع.

كقولِ الشّاعرِ : [ الطويل ]

وَكُنْتُ كَذِي رِجْلَيِنِ رِجْلٍ صَحِيحَةٍ... وَرِجْلٍ رَمَى فِيهَا الزَّمَانُ فَشَلَّتِ

ويُمكن أن يجابَ عنه بأن " أو " قد تأتي بمعنى الواو.

كما في قول الشّاعرِ : [ الكامل ]

قَوْمٌ إذَا سَمِعُوا الصَّرِيخَ رَأَتَهُمْ... مَا بَيْنَ مُلْجِمِ مُهْرِهِ أوْ سَافِعِ

ف " أو " بمعنى الواو ، لأن " بين " لا تدخل إلا على متعدد ، وكذلك هنا لما كان " عامل " عاماً أبْدِلَ منه على سبيل التوكيدِ ، وعطف على أحد الجزأين ما لا بد له منه ؛ لأنه لا يؤكَّد العموم إلا بعموم مثله.

خامسها : أن يكون ﴿ مِّن ذَكَرٍ ﴾ صفة ثانية لِـ " عامل " قصد بها التوضيح ، فيتعلق بمحذوف كالتي قبلها.

قوله : ﴿ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ﴾ مبتدأٌ وخبرٌ ، وفيه ثلاثةُ أوجهٍ :

الأولُ : أنَّ هذه الجملةَ استئنافيةٌ ، جيء بها لتبيين شركة النساء مع الرجالِ في الثَّواب الذي وَعَدَ الله به عباده العاملين ؛ لأنه روي في سبب النزولِ ، أنَّ أمَّ سلمة رضي الله عنها قالت : يَا رَسُولَ اللهِ إني لأسْمَع الله يذكر الرِّجَالَ في الهجرة ، ولا يذكر النَِّسَاءَ ، فنزلت الآية.

والمعنى : كما أنكم من أصلٍ واحدٍ ، وأن بعضكم مأخوذٌ من بعضٍ ، كذلك أنتم في ثواب العملِ ، لا يُثابُ عامل دون امرأةٍ عاملةٍ. وعبَّر الزمخشريُّ عن هذا بأنها جملة معترضة ، قال : " وهذه جملةٌ معترضةٌ ثبت بها شركة النساءِ مع الرّجال فيما وعد اللهُ عباده العاملينَ ".

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٧٩١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٧٩١٦