والمراد من قوله : ﴿فالذين هاجروا﴾ الذين اختاروا المهاجرة من أوطانهم في خدمة الرسول صلى الله عليه وسلم ، والمراد من الذين أُخرجوا من ديارهم الذين ألجأهم الكفار إلى الخروج ، ولا شك أن رتبة الأولين أفضل لأنهم اختاروا خدمة الرسول عليه السلام وملازمته على الاختيار ، فكانوا أفضل وقوله : ﴿وَأُوذُواْ فِى سَبِيلِى﴾ أي من أجله وسببه ﴿وقاتلوا وَقُتِلُواْ﴾ لأن المقاتلة تكون قبل القتال ، قرأ نافع وعاصم وأبو عمرو ﴿وَقَاتِلُواْ﴾ بالألف أولا ﴿وَقُتّلُواْ﴾ مخففة ، والمعنى أنهم قاتلوا معه حتى قتلوا ، وقرأ ابن كثير وابن عامر ﴿وَقَاتِلُواْ﴾ أولا ﴿وَقُتّلُواْ﴾ مشددة قيل : التشديد للمبالغة وتكرر القتل فيهم كقوله : ﴿مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الأبواب﴾ [ ص : 50 ] وقيل : قطعوا عن الحسن ، وقرأ حمزة والكسائي ﴿وَقُتّلُواْ﴾ بغير ألف أولا ﴿وَقَاتِلُواْ﴾ بالألف بعده وفيه وجوه :
الأول : أن الواو لا توجب الترتيب كما في قوله : ﴿واسجدى واركعى﴾ [ آل عمران : 43 ] والثاني : على قولهم : قتلنا ورب الكعبة ، إذا ظهرت أمارات القتل ، أو إذا قتل قومه وعشائره.
والثالث : بإضمار "قد" أي قتلوا وقد قاتلوا.