المعنى : أنه لا تفاوت في الإجابة وفي الثواب بين الذكر والأنثى إذا كانا جميعا في التمسك بالطاعة على السوية ، وهذا يدل على أن الفضل في باب الدين بالأعمال ، لا بسائر صفات العاملين ، لأن كون بعضهم ذكرا أو أنثى ، أو من نسب خسيس أو شريف لا تأثير له في هذا الباب ، ومثله قوله تعالى : ﴿لَّيْسَ بأمانيكم وَلا أَمَانِىّ أَهْلِ الكتاب مَن يَعْمَلْ سُوءا يُجْزَ بِهِ﴾ [ النساء : 123 ] وروي أن أم سلمة قالت : يا رسول الله إني لأسمع الله يذكر الرجال في الهجرة ولا يذكر النساء فنزلت هذه الآية. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 122﴾
قوله تعالى : ﴿بَعْضُكُم مّن بَعْضٍ﴾
قال الفخر :
أما قوله تعالى : ﴿بَعْضُكُم مّن بَعْضٍ﴾
ففيه وجوه : أحسنها أن يقال : ﴿مِنْ﴾ بمعنى الكاف أي بعضكم كبعض ، ومثل بعض في الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية.
قال القفال : هذا من قولهم : فلان مني أي على خلقي وسيرتي ، قال تعالى : ﴿فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنّى﴾ [ البقرة : 249 ] وقال عليه الصلاة والسلام : " من غشنا فليس منا " وقال : " ليس منا من حمل علينا السلاح " فقوله : ﴿بَعْضُكُم مّن بَعْضٍ﴾ أي بعضكم شبه بعض في استحقاق الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية ، فكيف يمكن إدخال التفاوت فيه ؟ . أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 122﴾
قوله تعالى : ﴿فالذين هاجروا وَأُخْرِجُواْ مِن ديارهم وَأُوذُواْ فِى سَبِيلِى وقاتلوا وَقُتِلُواْ﴾
قال الفخر :