الثاني : أن تكون " مَنْ " مبتدأ ، والشرطُ وجوابُهُ خبر هذا المبتدأ. وهذان الوجهان غلط ، والله أعلم. وعلى الأقوالِ كُلِّها فهذه الجملةُ الشرطيةُ في محل رفع ؛ خبراً لِـ " إنَّ ". ويقال : خزيته وأخزيته ثلاثياً ورباعياً - والأكثر الرباعي ، وخَزِيَ الرجلُ يَخْزَى خِزْياً - إذا افتضح - وخزايةً - إذا استحيا - فالفعلُ واحدٌ ، وإنما يتميز بالمصدرِ.
قال الواحديُّ : الإخزاء - في اللغو - يَرِدُ على معانٍ يقرب بعضُها من بعض.
قال الزَّجَّاجُ : أخْزَى الله العدُوَّ : أي : أبعده.
وقال غيره : أخزاه اللهُ : أي : أهانه.
وقال شمر : أخزاه اللهُ : أي : فضحه ، وفي القرآن : ﴿ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ﴾ [ هود : 78 ].
وقال المفضَّلُ : أخزاه الله : أي : أهلكه.
وقال ابنُ الأنباري : الخِزْي - في اللغة - الهلاك بتلف أو انقطاع حجة ، أو وقوع في بلاء ، وكل هذه الوجوه متقاربة.
وقال الزمخشريُّ : " فَقَدْ أخْزَيْتَهُ " أي : أبلغت في إخزائه.
قوله : ﴿ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾ " مِنْ " زائدة ، لوجودِ الشَّرْطَيْنِ ، وفي مجرورها وجهانِ :
أحدهما : أنه مبتدأ ، وخبره في الجارّ قبله ، وتقديمه - هنا - جائزٌ لا واجبٌ ؛ لأنَّ النفي مسوَّغٌ وحَسَّن تقديمه كونُ مبتدئه فاصلةً.
الثاني : أنه فاعل بالجارِّ قبله ، لاعتماده على النفي ، وهذا جائزٌ عند الجميعِ. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 111 ـ 118﴾. بتصرف يسير.