قوله تعالى ﴿وَمَا للظالمين مِنْ أَنصَارٍ﴾
قال البيضاوى :
﴿ وَمَا للظالمين مِنْ أَنصَارٍ ﴾ أراد بهم المدخلين ، ووضع المظهر موضع المضمر للدلالة على أن ظلمهم سبب لإِدخالهم النار وانقطاع النصرة عنهم في الخلاص منها ، ولا يلزم من نفي النصرة نفي الشفاعة لأن النصر دفع بقهر. أ هـ ﴿تفسير البيضاوى حـ 2 صـ 132﴾
فصل
قال الفخر :
المعتزلة تمسكوا به في نفي الشفاعة للفساق ، وذلك لأن الشفاعة نوع نصرة ، ونفي الجنس يقتضي نفي النوع.
والجواب من وجوه :
الأول : أن القرآن دل على أن الظالم بالإطلاق هو الكافر ، قال تعالى : ﴿والكافرون هُمُ الظالمون﴾ [ البقرة : 254 ] ومما يؤكد هذا أنه تعالى حكى عن الكفار أنهم خصصوا أنفسهم بنفي الشفعاء والأنصار حيث قالوا : ﴿فَمَا لَنَا مِن شافعين وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [ الشعراء : 101 ]
وثانيها : أن الشفيع لا يمكنه أن يشفع إلا بإذن الله ، قال تعالى : ﴿مَن ذَا الذى يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ [ البقرة : 255 ] وإذا كان كذلك لم يكن الشفيع قادراً على النصرة إلا بعد الإذن ، وإذا حصل الإذن لم يكن في شفاعته فائدة في الحقيقة ، وعند ذلك يظهر أن العفو إنما حصل من الله تعالى ، وتلك الشفاعة ما كان لها تأثير في نفس الأمر ، وليس الحكم إلا لله ، فقوله : ﴿وَمَا للظالمين مِنْ أَنصَارٍ﴾ يفيد أنه لا حكم إلا الله كما قال : ﴿أَلاَ لَهُ الحكم﴾ [ الأنعام : 62 ] وقال : ﴿والأمر يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ [ الإنفطار : 19 ] لا يقال : فعلى هذا التقدير لا يبقى لتخصيص الظالمين بهذا الحكم فائدة ، لأنا نقول : بل فيه فائدة لأنه وعد المؤمنين المتقين في الدنيا بالفوز بالثواب والنجاة من العقاب ، فلهم يوم القيامة هذه الحجة.
اما الفساق فليس لهم ذلك ، فصح تخصيصهم بنفي الأنصار على الإطلاق.