قوله تعالى : ﴿ وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (176)﴾
مناسبة الآية لما قبلها
قال البقاعى :
ولما مدح سبحانه وتعالى المسارعين في طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وختم ذلك بالنهي عن الخوف من أولياء الشيطان ، أعقبه بذم المسارعين في الكفر والنهي عن الحزن من أجلهم.
ولما كان أكثر الناس - كالمنافقين الراجعين عن أحد ، ثم المقاتلين القائلين : هل لنا من الأمر من شيء - أرجفوا إلى أبي عامر وعبد الله بن أبيّ لأخذ الأمان من أبي سفيان ، ثم ركب عبد القيس أو نعيم بن مسعود ، ثم من استجاب من أهل المدينة وأرجف بما قالوا في ثبط المؤمنين ، وكان ذلك مما يخطر بالبال تمادي أيام الكفر وأهله غالبِين ، ويقدح في رجاء قصر مدته ، ويوجب الحزن على ذلك ، قال تعالى قاصراً الخطاب على أعظم الخلق وأشفقهم وأحبهم في صلاحهم ﴿ولا يحزنك الذين يسارعون﴾ أي يسرعون إسراع من يسابق خصماً ﴿في الكفر﴾ ثم علل ذلك بقوله : ﴿إنهم لن يضروا الله﴾ أي الذي له جميع العظمة ﴿شيئاً﴾ أي دينه بإذلال أنصاره والقائمين به ، وحذف المضاف تفخيماً له وترغيباً فيه حيث جعله هو المضاف إليه.
ولما نفى ما خيف من أمرهم كان مظنة السؤال عن الحاكم لهم على المسارعة فقيل جواباً : ﴿يريد الله﴾ أي الذي له الأمر كله ﴿ألاّ يجعل لهم حظاً﴾ أي نصيباً ﴿في الآخرة﴾ ولما كانت المسارعة في ذلك عظيمة ختمت الآية بقوله : ﴿ولهم عذاب عظيم﴾ قد عم جميع ذواتهم ، لأن المسارعة دلت على أن الكفر قد ملأ أبدانهم ونفوسهم وأرواحهم. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 185 ـ 186﴾
فصل
قال الفخر :
اختلفوا في سبب نزول الآية على وجوه :