فصل
قال الفخر :
اعلم أن قوله : ﴿الشيطان﴾ خبر ﴿ذلكم﴾ بمعنى : إنما ذلكم المثبط هو الشيطان ﴿يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ﴾ جملة مستأنفة بيان لتثبيطه ، أو ﴿الشيطان﴾ صفة لاسم الاشارة و﴿يُخَوّفُ﴾ الخبر ، والمراد بالشيطان الركب ، وقيل : نعيم بن مسعود ، وسمي شيطاناً لعتوه وتمرده في الكفر ، كقوله : ﴿شياطين الإنس والجن﴾ [ الأنعام : 112 ] وقيل : هو الشيطان يخوف بالوسوسة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 83﴾
وقال الآلوسى :
﴿ إِنَّمَا ذلكم ﴾ الإشارة إلى المثبط بالذات أو بالواسطة ، والخطاب للمؤمنين وهو مبتدأ ، وقوله : ﴿ الشيطان ﴾ بمعنى إبليس لأنه علم له بالغلبة خبره على التشبيه البليغ ، وقوله تعالى : ﴿ يُخَوّفُ أَوْلِيَاءهُ ﴾ جملة مستأنفة مبينة لشيطنته ، أو حال كما في قوله تعالى : ﴿ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً ﴾ [ النمل : 52 ].
ويجوز أن يكون الشيطان صفة لاسم الإشارة على التشبيه أيضاً ، ويحتمل أن يكون مجازاً حيث جعله هو ويخوف هو الخبر ، وجوز أن يكون ذا إشارة إلى قول المثبط فلا بدّ حينئذ من تقدير مضاف أي قول الشيطان ، والمراد به إبليس أيضاً ولا تجوز فيه على الصحيح ، وإنما التجوز في الإضافة إليه لأنه لما كان القول بوسوسته وسببه جعل كأنه قوله. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 4 صـ 132﴾
قوله تعالى : ﴿يُخَوّفُ أَوْلِيَاءهُ﴾
فصل
قال القرطبى :
قال ابن عباس وغيره : المعنى يخوفكم أولياءه ؛ أي بأوليائه ، أو من أوليائه ؛ فحذف حرف الجر ووصل الفعل إلى الاسم فنصب.
كما قال تعالى : ﴿ لِّيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً ﴾ أي لينذركم ببأس شديد ؛ أي يخوّف المؤمن بالكافر.
وقال الحسن والسُّدِّي : المعنى يخوّف أولياءه المنافقين ؛ ليقعدوا عن قتال المشركين.
فأما أولياء الله فإنهم لا يخافونه إذا خوّفهم.