قوله تعالى : ﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175)﴾
مناسبة الآية لما قبلها
قال البقاعى :
ولما جزاهم سبحانه على أمثال ذلك بما وقع لهم من فوزهم بالسلامة والغنيمة بفضل من حاز أوصاف الكمال وتنزه عن كل نقص بما له من رداء الكبرياء والجلال ، ورغبهم فيما لديه لتوليهم إياه ، أتبع ذلك بما يزيدهم بصيرة من أن المخوف لهم مَن كيده ضعيف وأمره هين خفيف واهٍ سخيف وهو الشيطان ، وساق ذلك مساق التعليل لما قبله من حيازتهم للفضل وبعدهم عن السوء بأن وليهم الله وعدوهم الشيطان فقال التفاتاً إليهم بزيادة في تنشيطهم أو تشجيعهم وتثبيتهم : ﴿إنما ذلكم﴾ أي القائل الذي تقدم أنه الناس ﴿الشيطان﴾ أي الطريد البعيد المحترق.
ولما نسب القول إلأيه لأنه الذي زينه لهم حتى أشربته القلوب وامتلأت به الصدور ، كان كأنه قيل : فماذا عساه يصنع ؟ فقال : ﴿يخوف﴾ أي يخوفكم ﴿أولياءه﴾ لكنه أسقط المفعول الأول إشارة إلى أن تخويفه يؤول إلى خوف أوليائه ، لأنه أولياء الرحمن إذا ثبتوا لأجله أنجز لهم ما وعدهم من النصرة على أولياء الشيطان ، وإلى أن من خاف من تخويفه وعمل بموجب خوفه ففيه ولاية له تصحح إضافته إليه قلت أو كثرت.
ولما كان المعنى أنه يشوش بالخوف من أوليائه ، تسبب عنه النهي عن خوفهم فقال : ﴿فلا تخافوهم﴾ أي لأن وليهم الشيطان ﴿وخافون﴾ أي فلا تعصوا أمري ولا تتخلفوا أبداً عن رسولي ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ أي مباعدين لأولياء الشيطان بوصف الإيمان. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 185﴾