وردَّ عليه أبو حيان بأن هذا التقديرَ يؤدي إلى تقديم الضمير على مفسره ، وذلك لا يجوز إلا في أبواب محصورةٍ ، وعَدَّ منه باب رُبُّهُ رَجُلاً ، نعم رجلاً زيد ، والتنازع عند إعمال الثاني في رأيه سيبويه ، والبدل على خلاف فيه ، وضمير الأمرِ ، قال : " وزاد بعضُ أصحابِنَا أن يكون المفَسِّرُ خبراً للضمير " وبأن حذف أحد مفعولي " ظن " اختصاراً إنما يتمشى له عند الجمهور مع أنه قليل جِداً ، نص عليه الفارسيُّ ، ومنعه ابنُ ملكون ألبتة.
قال شهابُ الدينِ : " وهذا من تحملاته عليه ، أما قوله : يؤدي إلى تقديم المضمر... إلى آخره ، فالزمخشريُّ لم يقدره صناعةً ، بل إيراداً للمعنى المقصود ، ولذلك لَمّا أراد أن يقدر الصناعة النحوية قدَّره بلفظ " أنفسهم " المنصوبة وهي المفعول الأول ، وأظن الشيخ يتوهم أنها مرفوعة ، تأكيداً للضمير في " قتلوا " ولم ينتبه أنه إنما قدرها مفعولاً أول منصوبة ، وأما تَمْشِية قوله على مذهب الجمهور فيكفيه ذلك وما عليه من ابن ملكون ، وستأتي مواضعُ يضطر هو وغيره إلى حَذْف أحدِ المفعولينِ ، كما ستقف عليه قريباً.
وتقدم الكلامُ على مادة " حسب " ولغاتها ، وقراءاتها ، وقُرِئَ " تحسبن " - بفتح السين - قاله الزمخشريُّ وقرأ ابن عامر " قتّلوا " - بالتشديد - وهشام وحده في " ما " ماتوا وما قتلوا " والباقون بالتخفيف ، فالتشديد للتكثير ، والتخفيفُ صالح لذلك ، وقرأ الجمهورُ " أحياءٌ " رفعاً ، على تقدير : بل هُمْ أحياءٌ ، وقرأ ابنُ ابي عَبْلَة " أحياءً " وخرَّجها أبو البقاء على وجهين :
أحدهماك أن يكون عطفاً على " أمواتاً " قال : " أمواتاً " قال : " كما تقول : ما ظننت زيداً قائماً بل قاعداً ".