فوائد بلاغية
قال أبو حيان :
قيل : وتضمنت هذه الآيات من ضروب البديع ، الطباق في قوله : لقد منّ الله الآية ، إذ التقدير منّ الله عليهم بالهداية ، فيكون في هذا المقدّر.
وفي قوله : في ضلال مبين ، وفي : يقولون بأفواههم ، والقول ظاهر ويكتمون.
وفي قالوا لإخوانهم وقعدوا ، إذ التقدير حين خرجوا وقعدوا هم.
وفي : أمواتاً بل أحياء وفي : فرحين ويحزنون.
والتكرار في : وليعلم المؤمنين ، وليعلم الذين نافقوا الاختلاف متعلق العلم.
وفي فرحين ويستبشرون.
والتجنيس المغاير في : أصابتكم مصيبة ، والمماثل في : أصابتكم قد أصبتم.
والاستفهام الذي يراد به الإنكار في : أو لما أصابتكم.
والاحتجاج النظري في : قل فادرأوا عن أنفسكم.
والتأكيد في : ولا هم يحزنون.
والحذف في عدة مواضع لا يتم المعنى إلا بتقديرها. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 3 صـ 120﴾
فوائد لغوية
قال ابن عادل :
" الذين " مفعول أول ، و" أمواتاً " مفعول ثانٍ ، والفاعلُ إما ضمير كل مخاطب ، أو ضمير الرسول صلى الله عليه وسلم كما تقدم في نظائره وقرأ حُمَيْد بن قَيْس وهشام - بخلاف عنه - " يحسبن " بياء الغيبة ، وفي الفاعل وجهان :
أحدهما : أنه مُضْمَر ، إما ضمير الرسول صلى الله عليه وسلم أو ضمير مَنْ يَصْلح للحسبان - أي : حاسب.
الثاني : قاله الزمخشري : وهو أن يكون " الذين قتلوا " قال : ويجوز أن يكون " الذين قتلوا " فاعلاً والتقديرُ : ولا يحسبنهم الذين قتلوا أمواتاً ، أي : ولا يحسبن الذين قتلوا أنفسهم أمواتاً.
فإن قلت : كيف جاز حذف المفعول الأول ؟ قلتُ : هو - في الأصلِ - مبتدأ ، فحذف كما حذف المبتدأ في قوله : " بل أحياء " أي : هم أحياءٌ ؛ لدلالة الكلام عليهما.