تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والاستبشار : حصول البشارة ، فالسين والتاء فيه كما هما في قوله تعالى : ﴿ واستغنى اللَّه ﴾ [ التغابن : 6 ] وقد جمع اللَّهُ لهم بين المسرّة بأنفسهم والمسرّة بمن بقي من إخوانهم ، لأنّ في بقائهم نكاية لأعدائهم ، وهم مع حصول فضل الشهادة لهم على أيدي الأعداء يتمنّون هلاك أعدائهم ، لأنّ في هلاكهم تحقيق أمنية أخرى لهم وهي أمنية نصر الدين. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 283﴾

قوله تعالى : ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بالذين لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾

قال القرطبى :

قوله تعالى : ﴿ وَيَسْتَبْشِرُونَ بالذين لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ ﴾ المعنى لم يلحقوا بهم في الفضل ، وإن كان لهم فضل.

وأصله من البَشرة ؛ لأن الإنسان إذا فَرِح ظهر أثر السّرور في وجهه.

وقال السّدّي : يؤتى الشهيد بِكتابٍ فيه ذكرُ من يَقْدَمُ عليه من إخوانه ، فيستبشر كما يستبشر أهل الغائب بقُدومِه في الدنيا.

وقال قَتادةُ وابن جُريْج والرّبيعُ وغيرُهم : استبشارهم بأنهم يقولون : إخواننا الذين تركنا خلفنا في الدنيا يقاتلون في سبيل الله مع نبيّهم ، فيستشهدون فينالون من الكرامة مثلَ ما نحن فيه ؛ فيسرّون ويفرحون لهم بذلك.

وقيل : إن الإشارة بالاستبشار للذين لم يَلحقوا بهم إلى جميع المؤمنين وإن لم يُقتَلوا ، ولكنهم لما عاينوا ثواب الله وقع اليقين بأن دِين الإسلام هو الحق الذي يثيب الله عليه ؛ فهم فَرِحون لأنفسهم بما آتاهم الله من فضله ، مستبشرون للمؤمنين بأن لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون.

ذهب إلى هذا المعنى الزجّاج وابن فُورَك. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 4 صـ 275﴾

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٧٤٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٧٤٩٤