و ( أنّى ) استفهام بمعنى من أين قصدوا به التعجّب والإنكار ، وجملة ﴿ قلتم أنى هذا ﴾ جواب ( لمّا ) ، والاستفهام بأنَّى هنا مستعمل في التعجّب.
ثم ذُيّل الإنكار والتعجّب بقوله : ﴿ قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير ﴾ أي إنّ الله قدير على نصركم وعلى خذلانكم ، فلمّا عصيتم وجررتم لأنفسكم الغضب قدّر الله لكم الخِذلان. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 278 ـ 279﴾
موعظة
قال ابن عجيبة :
إذا أصاب المريد شيء من المصائب والبلايا ، فلا يستغرب وقوع ذلك به ، ولا يتبرم منه ، فإنه في دار المصائب والفجائع ، " لا تستغرب وقوع الأكدار ما دُمتَ في هذه الدار ، فإنما أبرزت ما هو مستحق وصفها وواجب نعتها ". وإذا كان أصابته مصيبة في وقت ، فقد أصابته نعمٌ جمة في أوقات عديدة ، فليشكر الله على ما أولاه ، وليصبر على ما ابتلاه ، ليكون صباراً شكوراً.
قال الشيخ أبو الحسن - رضي الله عنه - : ( العارف هو الذي عرف إساءاته في إحسان الله إليه ، وعرف شدائد الزمان في الألطاف الجارية من الله عليه ، فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون ). وأيضاً : كل ما يصيب المؤمن فمن كسب يده ، ويعفو عن كثير.
وإن كان المريد وعد بالحفظ والنصر ، فقد يكون ذلك بشروط خفيت عليه ، فلم تحقق فيه ، فيخلف حفظه لينفذ قدر الله فيه ، ﴿ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً ﴾ [ الأحزاب : 38 ].
وليتميز الصادق من الكاذب والمخلص من المنافق. أ هـ ﴿البحر المديد حـ 1 صـ 360﴾
من لطائف الإمام القشيرى فى الآية
قال عليه الرحمة :
{ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (165)
عادة الخلق نسيان ما منهم من الخطأ والعصيان ، والرجوع إلى الله بالتهمة فيما يتصل بهم من المحن والخسران ، وفنون المكاره والافتتان ، وإنَّ مَنْ تَعاطى (.... ) الإجرام فحقيق بألا ينسى حلول الانتقام. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ 1 صـ 294﴾