﴿إِنَّ الله على كُلِّ شَىْء﴾ أي إنه قادر على نصركم لو ثبتم وصبرتم ، كما أنه قادر على التخلية إذا خالفتم وعصيتم ، واحتج أصحابنا بهذا على أن فعل العبد مخلوق لله تعالى قالوا : إن فعل العبد شيء فيكون مخلوقا لله تعالى قادرا عليه ، وإذا كان الله قادرا على إيجاده ، فلو أوجده العبد امتنع كونه تعالى قادرا على إيجاده لأنه لما أوجده العبد امتنع من الله إيجاده ، لأن إيجاد الموجود محال فلما كان كون العبد موجوداً له يفضي إلى هذا المحال ، وجب أن لا يكون العبد موجدا له ، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 67﴾
وقال أبو حيان :
﴿ إن الله على كل شيء قدير ﴾ أي قادر على النصر ، وعلى منعه ، وعلى أن يصيب بكم تارة ، ويصيب منكم أخرى.
ونبه بذلك على أن ما أصابهم كان لوهن في دينهم ، لا لضعف في قدرة الله ، لأن من هو قادر على كل شيء هو قادر على دفاعهم على كل حال. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 3 صـ 112 ـ 113﴾
فوائد لغوية
قال ابن عادل :
قوله تعالى ﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ﴾
الهمزة للإنكار ، وجعلها ابنُ عطية للتقرير ، والواو عاطفة ، والنية بها التقديم على الهمزة.
وقال الزمخشري : و" لما " نصب بـ " قلتم " و" أصابتكم " في محل الجر ، بإضافة " لما " إليه ، وتقديره : أقلتم حين أصابتكم. و" أنى هذا " نصب ؛ لأنه مقول ، والهمزة للتقرير والتقريع.
فإن قلتَ : علامَ عطفت الواو هذه الجملة ؟ قلتُ : على ما مضى من قصة أحُد -من قوله : ﴿ وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ الله وَعْدَهُ ﴾ - [ آل عمران : 152 ] ويجوز أن تكونَ معطوفة على محذوف ، [ كأنه قيل ] : أفعلتم كذا ، وقلتم حينئذ كذا ؟ انتهى.